kawalisrif@hotmail.com

تركيا :      هدية تُطلق الجدل لا الرصاص .. أردوغان يستبدل الويسكي بمسدسات شخصية تحمل أسماء قادة الناتو وذخيرة مرافقة

تركيا : هدية تُطلق الجدل لا الرصاص .. أردوغان يستبدل الويسكي بمسدسات شخصية تحمل أسماء قادة الناتو وذخيرة مرافقة

في سابقة غير معهودة داخل قمم حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فجّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موجة واسعة من الجدل بعدما اختار أن يودّع قادة الدول الـ31 المشاركة في قمة أنقرة بهدية استثنائية: مسدسات نصف آلية من إنتاج شركة “سارسيلماز” التركية، منقوش على كل واحد منها اسم صاحبه، ومرفقة بعلبة ذخيرة وترخيص تصدير، حتى يتمكن كل زعيم من نقلها إلى بلده.

الهدية، التي كان يُفترض أن تكون بروتوكولية، سرعان ما تحولت إلى قضية دبلوماسية وقانونية داخل عدد من الدول، وانقسم القادة بين من رفض الاحتفاظ بها، ومن قرر إيداعها في متاحف عسكرية أو مستودعات رسمية، فيما اضطر آخرون إلى تركها داخل تركيا بسبب القيود القانونية.

وبحسب مصادر اعلامية، فإن تركيا كسرت تقليد الهدايا المعتادة في قمم الناتو؛ فبعد أن قدمت بولندا في قمة 2016 الفودكا والشوكولاتة، ووزعت المملكة المتحدة في 2018 الويسكي والجوارب التذكارية، اختار أردوغان هذه المرة أن تكون هديته سلاحًا يحمل اسم كل قائد.

وكان رئيس الوزراء الهولندي من أبرز من أثارت هديته الجدل، إذ تسلّم مسدسًا يحمل اسمه، غير أن السلطات الهولندية قررت عدم إدخاله إلى البلاد. وأكدت دائرة الإعلام الحكومي أن السلاح سيُعطّل بالكامل ليصبح غير صالح للاستعمال، قبل الاحتفاظ به داخل السفارة الهولندية في أنقرة كقطعة بروتوكولية وتذكارية.

كما رفض الأمين العام لحلف الناتو مارك روته قبول الهدية، مكتفيًا بشكر أردوغان على لفتته، بينما اضطر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى ترك المسدس في تركيا، لأن التشريعات البريطانية تمنع إدخال أسلحة محشوة بالذخيرة إلى أراضي المملكة المتحدة.

أما المفاجأة الأكبر فكانت في بلجيكا، حيث لم يكتشف رئيس الوزراء بارت دي ويفر وجود المسدس داخل صندوق الهدايا إلا بعد عودته إلى بروكسل، ليتم تسليمه فورًا إلى الشرطة البلجيكية وفق الإجراءات الأمنية المعمول بها.

وفي المقابل، قررت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التبرع بالمسدس إلى متحف عسكري بعد استكمال الإجراءات الأمنية، فيما يُنتظر أن يسلك رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا النهج نفسه.

وفي كندا، أعلن رئيس الوزراء مارك كارني أنه سيبحث عن “مكان مناسب” لحفظ الهدية، مشيرًا إلى أن التعامل مع الهدايا الرسمية يخضع للقوانين الكندية، التي تمنع كبار المسؤولين من الاحتفاظ بهدايا تتجاوز قيمتها ألف دولار، مع إلزامهم بالتصريح بأي هدية تزيد قيمتها على 200 دولار.

أما في إيطاليا، فقد قررت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني الاحتفاظ بالمسدس داخل مستودعات قصر كيجي المخصصة لحفظ الهدايا الرسمية، بينما وضعت فرنسا وألمانيا الهدية مؤقتًا داخل سفارتيهما في تركيا إلى حين اتخاذ قرار نهائي بشأنها. كما أعلنت السويد أنها ستتسلم الهدية، لكن وفق الإجراءات القانونية التي تنظم حيازة الأسلحة داخل البلاد.

وبين من اعتبرها رسالة للترويج للصناعة الدفاعية التركية، ومن رأى فيها رمزًا دبلوماسيًا مثيرًا للجدل لا ينسجم مع طبيعة القمم الدولية، تحولت مسدسات أردوغان إلى الحدث الأكثر إثارة في قمة الناتو، لتؤكد أن بعض الهدايا لا تُطلق الرصاص… لكنها تُطلق عاصفة من الجدل السياسي والدبلوماسي.

09/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts