وضع حزب التجمع الوطني للأحرار إصلاح منظومة التربية والتكوين في قلب حملته الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، من خلال برنامجه للفترة 2026-2031، الذي يقدم رؤية متكاملة لتطوير المدرسة العمومية، ويرفع شعار “النجاح الدراسي للجميع”، في إطار استكمال الإصلاحات التي انطلقت خلال الولاية الحكومية الحالية.
ويراهن الحزب على مواصلة التحول الذي تعرفه المنظومة التعليمية عبر التعميم التدريجي لنموذج “مؤسسات الريادة”، الذي يعتبره تجربة ناجحة في الرفع من مستوى التحصيل الدراسي وتقليص معدلات الهدر المدرسي. ويقترح البرنامج تعميم هذا النموذج على جميع المدارس الابتدائية بالمملكة في أفق سنة 2027، قبل توسيعه ليشمل جميع المؤسسات الإعدادية سنة 2028، مع إطلاق مشروع “ثانويات الريادة” ابتداء من السنة نفسها، على أن يتم استكمال تعميمه على الصعيد الوطني بحلول سنة 2031.
ويؤكد البرنامج أن هذه المؤسسات ستعتمد مناهج بيداغوجية حديثة، وتجهيزات وبنيات تحتية متطورة، إلى جانب توفير مواكبة فردية للتلاميذ، بما يساهم في تحسين التعلمات والرفع من جودة التعليم. كما يلتزم الحزب بالعمل على القضاء على الهدر المدرسي في أفق سنة 2030، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والمحتويات الرقمية في تشخيص مستويات التلاميذ وتكييف المسارات التعليمية وفق احتياجات كل متعلم.
وفي محور تأهيل الموارد البشرية، يتعهد الحزب بإعادة النظر بشكل شامل في منظومة تكوين أطر التربية والتعليم، سواء على مستوى التكوين الأساسي أو المستمر، من خلال تطوير عمل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وإعادة هيكلة مسالك علوم التربية، بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع.
كما يتضمن البرنامج إحداث كلية متخصصة في علوم التربية، تعتمد معايير دقيقة في الانتقاء، مع توفير الإمكانات المالية والبشرية الكفيلة بضمان تكوين عالي الجودة لفائدة الأساتذة والمديرين والمفتشين، بما يعزز كفاءاتهم المهنية ويرتقي بأداء المنظومة التعليمية.
ولا تقتصر رؤية الحزب على الجوانب البيداغوجية، بل تمتد إلى إصلاح حكامة القطاع، من خلال تثبيت المكتسبات المؤسساتية، وتعزيز الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب تكييف الزمن المدرسي بما يسمح بتنمية المهارات الحياتية والكفاءات العرضانية لدى التلاميذ.
وفي الشق الاجتماعي، يَعِدُ حزب التجمع الوطني للأحرار بتقوية خدمات الدعم النفسي والاجتماعي عبر تعزيز حضور الأخصائيين الاجتماعيين داخل المؤسسات التعليمية، مع تطوير خدمات المطاعم المدرسية للحد من الانقطاع عن الدراسة، خصوصا في المناطق الهشة.
ويقترح البرنامج أيضا إحداث آلية جديدة تحمل اسم “درع التعليم”، تستهدف دعم الأسر، وخاصة المنتمية إلى الطبقة المتوسطة، عبر التخفيف من الأعباء المالية المرتبطة بتكاليف تمدرس الأبناء، في إطار مقاربة تروم تعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
ويعتبر الحزب أن هذه الالتزامات تشكل خارطة طريق لبناء مدرسة عمومية حديثة، قادرة على توفير تعليم ذي جودة لجميع التلاميذ، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، وإعداد أجيال مؤهلة لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، بما ينسجم مع أهداف التنمية التي يطرحها برنامجه للفترة 2026-2031.
11/07/2026