مشاريع طرقية تحت المجهر.. من يحدد الأولويات بالإقليم؟
لم يعد ملف فك العزلة بإقليم الدريوش مجرد ورش تنموي يهدف إلى فك الحصار عن الدواوير والمناطق الجبلية والنائية ، بل تحول خلال الفترة الأسابيع الأخيرة إلى موضوع نقاش واسع بين المنتخبين والفاعلين المحليين، بعدما ظهرت انتقادات بشأن طريقة برمجة عدد من التدخلات الميدانية، ومدى احترامها لمبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف الجماعات الترابية.
وتشير معطيات حصلت عليها جريدة “كواليس الريف” من مصادر مسؤولة إلى وجود حالة من الاحتقان في صفوف عدد من المنتخبين والساكنة، بسبب ما يعتبرونه “اختلالات” في توجيه أشغال فتح وإصلاح المسالك الطرقية، وسط مطالب بالكشف عن المعايير المعتمدة في تحديد الجماعات والمناطق المستفيدة.
اتفاقيات واضحة … وتنفيذ يثير الجدل
ويتم تدبير جزء من هذه المشاريع في إطار اتفاقيات تجمع بين المجلس الإقليمي للدريوش، والجماعات الترابية المعنية، والشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق، حيث تحدد هذه الاتفاقيات مسؤوليات كل طرف.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الجماعات الترابية تساهم أساسا بتوفير المحروقات اللازمة لتشغيل المعدات، بينما تتكلف الشركة الجهوية بإنجاز الأشغال عبر آلياتها ومواردها البشرية والتقنية.
غير أن مصادر مسؤولة تتحدث عن وجود تدخلات في تحديد مواقع الأشغال وترتيب الأولويات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام البرمجة الأصلية ومدى ارتباط الاختيارات بمعايير تقنية أم باعتبارات أخرى.
جماعات تنتظر … وأخرى تستفيد
ومن بين الملفات التي أثارت الجدل، وضعية عدد من الجماعات الترابية التي تضيف المصادر إن مشاريع طرقية مبرمجة بها لم تعرف طريقها إلى التنفيذ بالسرعة المطلوبة، في الوقت الذي تم فيه توجيه تدخلات وآليات نحو مناطق أخرى.
وتشير المصادر نفسها إلى جماعات من بينها تفرسيت وأولاد أمغار، إضافة إلى جماعات أخرى بالإقليم، معتبرة أن طريقة توزيع المشاريع تستوجب مزيدا من التوضيح، خصوصا في ظل الحاجة الكبيرة التي تعرفها مناطق واسعة بالدريوش إلى المسالك الطرقية.
كما تطرح هذه المصادر تساؤلات حول وضعية الجماعات التي يوجد على رأسها منتخبون لا ينتمون إلى نفس التوجه السياسي للأغلبية بالمجلس الإقليمي وبعض الجماعات الترابية ( الأصالة والمعاصرة ) ، في ظل وجود اعتبارات سياسية تؤثر على برمجة المشاريع.
رئيس المجلس الإقليمي في قلب الجدل
وتضع المصادر ذاتها رئيس المجلس الإقليمي للدريوش، مصطفى بنشعيب ، في صلب النقاش، متهمة إياه بالتدخل في توجيه بعض الأشغال، بتنسيق مع رؤساء جماعات ينتمون لحزب الأصالة والمعاصرة .
كما تتساءل فعاليات محلية عن مدى استقلالية البرمجة التقنية للأشغال، وعن الجهة التي تملك صلاحية تحديد ترتيب المناطق المستفيدة، داعية إلى نشر المعطيات المرتبطة بالمشاريع، بما فيها الاتفاقيات، والبرامج الزمنية، ومراحل الإنجاز.
الشركة الجهوية بين ضغط التدبير واحترام القانون
كما تتحدث مصادر مسؤولة عن وجود ضغوط تمارس على فرق الشركة الجهوية أثناء تنفيذ الأشغال، بهدف تغيير ترتيب التدخلات أو إعطاء الأولوية لمسالك دون أخرى.
وفي المقابل، تؤكد مصادر مطلعة أن إدارة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق تعمل وفق برامج واتفاقيات محددة، وأن أي تدخل خارج الإطار القانوني يستوجب توضيحات من الأطراف المعنية .
الكاتب العام للعمالة.. حضور يثير نقاشا محليا
ولم يسلم الكاتب العام لعمالة الدريوش من الانتقادات، حيث تعتبر المصادر المذكورة أن حضوره في عدد من الملفات التنموية أصبح يثير نقاشا حول حدود الاختصاصات والمسؤوليات ، في ظل تدخلاته الدائمة لدى مسؤولي أوراش الشركة الجهوية لتوجيههم وفق أجندات خاصة .
دعوات إلى افتحاص طريقة تدبير المشاريع
وأمام تصاعد الجدل، تطالب فعاليات محلية بضرورة اعتماد مزيد من الشفافية في تدبير مشاريع فك العزلة، كما هو الحال بجماعة تفرسيت ، من خلال نشر لوائح المسالك المستفيدة، ومعايير الاختيار، ومراحل تقدم الأشغال، وإخضاع البرامج للتتبع والمراقبة.
كما تدعو هذه الفعاليات إلى تدخل الجهات المختصة، من أجل ضمان وصول المشاريع إلى المناطق الأكثر حاجة إليها بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو انتخابية.
14/07/2026