تتجه الأنظار إلى تداعيات التوتر المتواصل في الشرق الأوسط وانعكاساته المحتملة على الفرضيات التي ستبني عليها الحكومة إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، خصوصا في ظل الاضطراب الذي يطبع الوضع في مضيق هرمز. وأعلنت إيران إغلاق هذا الممر الاستراتيجي عقب جولة جديدة من المواجهات مع الولايات المتحدة، في وقت أكدت واشنطن أن المضيق لا يزال مفتوحا وأن سفنها متواجدة فيه لتأمين حركة الملاحة. ودفعت هذه التطورات أسعار النفط إلى تسجيل مكاسب أسبوعية، رغم تراجع محدود في بداية تداولات الجمعة، حيث بلغ خام برنت حوالي 76.5 دولارا للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 72.2 دولارا، وسط مخاوف بشأن أمن الإمدادات في المنطقة قابلها تأثير توقعات ارتفاع إنتاج “أوبك+” وتباطؤ الطلب العالمي.
وأوضح الباحث في الشأن الاقتصادي عبد الخالق التهامي، في تصريح لـ”كواليس الريف”، أن الظروف الاقتصادية الداخلية والخارجية تؤثر بشكل مباشر على الفرضيات المعتمدة في إعداد قوانين المالية، مشيرا إلى أن الحكومة مطالبة بأخذ المعطيات الحالية بعين الاعتبار خلال بناء توقعاتها للمرحلة المقبلة. وأبرز أن المؤشرات الداخلية، من قبيل الموسم الفلاحي، وتحويلات مغاربة الخارج، وأداء القطاع السياحي، ستظل عوامل أساسية في تحديد التوجهات الاقتصادية، في حين يرتبط الجانب الخارجي بأسعار النفط وكلفة الواردات المرتبطة بصندوق المقاصة والدعم، إضافة إلى وضعية الاقتصاد العالمي وحجم الطلب الأوروبي. واستبعد التهامي تقليص مخصصات القطاعات الاجتماعية كالتعليم والصحة، مرجحا اعتماد ترشيد بعض النفقات أو تأجيل استثمارات معينة، مع إمكانية اللجوء إلى الاقتراض الداخلي أو الخارجي لتمويل الالتزامات المرتبطة بالحماية الاجتماعية.
من جهته، أكد يوسف كراوي الفيلالي، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، في تصريح لـ”كواليس الريف”، أن تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل ستكون ضمن العوامل التي ستؤثر في إعداد قانون المالية المقبل، خصوصا فيما يتعلق بأسعار المحروقات المستوردة. وتوقع إمكانية مراجعة فرضيات أسعار غاز البوتان وبرميل النفط المعتمدة حاليا، مع احتمال ارتفاعها بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة مقارنة بالمستويات الحالية، بفعل استمرار التوترات العسكرية. وأضاف أن هذه الزيادات قد تنعكس على حجم النفقات والعجز الميزانياتي، غير أنه رجح بقاء العجز في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع استمرار اعتماد فرضيات أخرى مرتبطة بالموسم الفلاحي المقبل وحجم المحصول الزراعي المتوقع.
14/07/2026