kawalisrif@hotmail.com

بعد سنوات من الخلاف … بريطانيا وإسبانيا يطويان ملف جبل طارق بتوقيع معاهدة تاريخية لتسهيل العبور عبر الحدود

بعد سنوات من الخلاف … بريطانيا وإسبانيا يطويان ملف جبل طارق بتوقيع معاهدة تاريخية لتسهيل العبور عبر الحدود

وقعت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، معاهدة رسمية تنظم الوضع القانوني والإداري لمنطقة جبل طارق، في خطوة وُصفت بالتاريخية، بعد سنوات من المفاوضات والخلافات التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى إنهاء حالة الغموض التي ظلت تكتنف مستقبل هذا الإقليم البريطاني الواقع في أقصى جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية.

وجاء توقيع المعاهدة تتويجاً لاتفاق سياسي تم التوصل إليه العام الماضي، يرمي إلى تسهيل حركة الأشخاص عبر الحدود بين جبل طارق وإسبانيا، مع الحفاظ على انسيابية التنقل اليومي لآلاف العمال والسكان الذين يعتمدون على هذا المعبر الحيوي.

وبموجب الاتفاق الجديد، سيتمكن سكان جبل طارق من دخول الأراضي الإسبانية باستخدام بطاقات الإقامة فقط، دون الحاجة إلى ختم جوازات سفرهم، فيما سيُسمح للمواطنين الإسبان بعبور الحدود نحو جبل طارق باستعمال بطاقات الهوية الوطنية، في إجراء يهدف إلى تقليص العراقيل الإدارية التي رافقت التنقل منذ دخول ترتيبات ما بعد “بريكست” حيز التنفيذ.

وفي المقابل، سيُطلب من المسافرين القادمين عبر مطار جبل طارق إبراز جوازات سفرهم أمام موظفي مراقبة الحدود في كل من جبل طارق وإسبانيا، ضمن نظام مراقبة مشترك تسعى لندن إلى أن يكون مماثلاً للنظام المعتمد في محطة “سانت بانكراس” بالعاصمة البريطانية، حيث تُستكمل إجراءات مراقبة الحدود قبل ركوب قطارات “يوروستار”.

ويرى مراقبون أن هذه المعاهدة تمثل مرحلة جديدة في العلاقات بين لندن وبروكسل، إذ لا تقتصر أهميتها على تنظيم العبور الحدودي، بل تضع حداً لسنوات من عدم اليقين السياسي والقانوني الذي خيم على مستقبل جبل طارق، وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً في واحدة من أكثر النقاط حساسية بين بريطانيا وإسبانيا منذ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

وهكذا، يُسدل الستار على أحد أكثر الملفات تعقيداً في مرحلة ما بعد “بريكست”، بعدما ظل جبل طارق، لسنوات، عنواناً للتجاذبات السياسية والدبلوماسية بين لندن وبروكسل ومدريد. وبينما تعد المعاهدة الجديدة بمرحلة من الاستقرار وتيسير حياة آلاف العابرين للحدود، يبقى نجاحها الحقيقي رهيناً بقدرتها على الصمود أمام اختبارات الواقع. فكل خطوة تُخطى على معبر جبل طارق لن تكون مجرد عبور جغرافي، بل ستكون اختباراً لاتفاق تاريخي يحاول تحويل منطقة طالما كانت رمزاً للخلاف إلى جسر للتعاون، بعد عقود طويلة من الشد والجذب.

14/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts