في خطوة تعكس التحول المتسارع في مكانة المغرب داخل المنظومة الأمنية الإقليمية، وقّعت القوات المسلحة الملكية المغربية والقيادة الأمريكية لإفريقيا “أفريكوم” مذكرة تفاهم تقضي بإنشاء مركز مشترك للتدريب العسكري بالمملكة، في مشروع استراتيجي يُرتقب أن يجعل المغرب منصة رئيسية لتأهيل وتدريب القوات العسكرية الإفريقية، وتعزيز التنسيق الدفاعي مع الولايات المتحدة.
وجرى توقيع الاتفاق بمقر القيادة الأمريكية لإفريقيا “أفريكوم” بمدينة شتوتغارت الألمانية، بحضور المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الفريق أول محمد بريظ، وقائد القيادة الأمريكية لإفريقيا، الجنرال داغفين أندرسون، في لقاء يعكس متانة العلاقات العسكرية بين الرباط وواشنطن، ورغبتهما في الارتقاء بالشراكة إلى مستويات غير مسبوقة.
ووفق بيان صادر عن القوات المسلحة الملكية، فإن المركز الجديد سيشكل فضاءً متقدماً للتدريب وتبادل الخبرات، حيث سيسهم في رفع الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجيشين المغربي والأمريكي، فضلاً عن تطوير آليات الابتكار الدفاعي والتنسيق لمواجهة التهديدات الأمنية المتنامية التي تشهدها القارة الإفريقية.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تأتي في سياق تنامي الدور الإقليمي للمغرب باعتباره شريكاً موثوقاً في حفظ الأمن والاستقرار، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والأزمات العابرة للحدود، وهو ما يعزز مكانة المملكة كفاعل محوري في منظومة الأمن الإفريقي.
كما يعكس هذا المشروع الثقة المتزايدة التي تحظى بها القوات المسلحة الملكية لدى شركائها الدوليين، بعد سنوات من التعاون العسكري الوثيق مع الولايات المتحدة، عبر المناورات المشتركة، وعلى رأسها “الأسد الإفريقي”، إلى جانب برامج التكوين وتبادل الخبرات التي رسخت مكانة المغرب كأحد أبرز الحلفاء العسكريين لواشنطن في القارة.
وبإنشاء هذا المركز، تدخل الشراكة العسكرية المغربية الأمريكية مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من التعاون التقليدي إلى بناء قدرات دفاعية مشتركة ذات بعد قاري، في رسالة تؤكد أن المغرب يواصل ترسيخ حضوره كقطب استراتيجي للأمن والتدريب العسكري في إفريقيا.
وبينما تتغير موازين القوى وتتسارع التحديات الأمنية في القارة الإفريقية، يرسخ المغرب موقعه كقاعدة إقليمية للتكوين والتنسيق العسكري، مدعوماً بشراكة متينة مع الولايات المتحدة. ومع إطلاق هذا المركز المشترك، لن يقتصر دور المملكة على استضافة التدريبات، بل سيمتد إلى المساهمة في إعداد أجيال جديدة من الكفاءات العسكرية الإفريقية، وصياغة معادلة أمنية أكثر تماسكاً في القارة، بما يعزز جاهزية القوات الصديقة لمواجهة التهديدات المستقبلية، ويؤكد مكانة المغرب كأحد أبرز الأعمدة العسكرية والاستراتيجية في إفريقيا.
14/07/2026