حسم قصر لا مونكلوا الجدل الذي رافق الأيام الأخيرة، مؤكداً أن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز سيحضر نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين، قبل أن يشد الرحال في اليوم الموالي إلى الجزائر، في زيارة تُوصف بأنها محاولة لإعادة ترميم العلاقات الثنائية بعد الأزمة التي اندلعت على خلفية التحول في الموقف الإسباني ودعمه لمبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.
وبحسب وسائل إعلام إسبانية، فإن الشكوك كانت تحوم حول إمكانية تخلف سانشيز عن النهائي بسبب زيارته الرسمية المقررة إلى الجزائر يوم 20 يوليوز، غير أن حكومة مدريد فضّلت الجمع بين الموعدين؛ حضور أكبر حدث كروي في العالم أولاً، ثم الانتقال إلى الجزائر لفتح صفحة جديدة مع الرئيس عبد المجيد تبون.
وتحمل زيارة سانشيز إلى الجزائر أكثر من مجرد أجندة دبلوماسية، فهي تبدو أشبه بمحاولة لـ”إعادة تشغيل” علاقة تعطلت مفاصلها بفعل الحسابات السياسية. فبعد فترة طويلة من البرود والتوتر، تستعد مدريد والجزائر لإعادة ترتيب المشهد عبر لغة المصالح والمصافحات الرسمية، وكأن الخلافات السابقة يمكن تجاوزها بمجرد تغيير نبرة الخطاب. وبين صور الاستقبال الرسمي وابتسامات البروتوكول، يبقى السؤال مطروحاً: هل عادت العلاقات فعلاً إلى مسارها الطبيعي، أم أن الأمر لا يتجاوز هدنة سياسية مؤقتة فرضتها التحولات الإقليمية وحسابات الظرف الراهن؟
وسيكون هذا ثاني نهائي كبير يحضره سانشيز إلى جانب المنتخب الإسباني، بعدما ظهر في مدرجات نهائي يورو 2024 ببرلين، حيث تُوج منتخب “لاروخا” باللقب، كما حضر مباراة ربع النهائي أمام ألمانيا، في مشهد بات يتكرر كلما تحولت كرة القدم إلى واجهة دولية تستقطب أنظار العالم.
وتشير تقارير إسبانية إلى أن سانشيز قد يستغل حضوره النهائي لإجراء لقاء أو حديث عابر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بعد أيام فقط من قمة حلف شمال الأطلسي، التي شهدت انتقادات أمريكية لمدريد بشأن مستوى إنفاقها الدفاعي، قبل أن تتراجع حدة تلك التصريحات مع اختتام القمة.
وفي المقابل، اختار الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي الغياب عن النهائي، مبرراً قراره بخرافة شخصية، ومؤكداً أن “السياسة لا ينبغي أن تستولي على فرحة الأرجنتينيين”، في موقف بدا مختلفاً عن حرص عدد من القادة على استثمار المناسبات الرياضية الكبرى لتعزيز حضورهم السياسي والإعلامي.
ولن يكون سانشيز الشخصية الإسبانية البارزة الوحيدة في ملعب ميتلايف، إذ أكد القصر الملكي أن الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا، إلى جانب الأميرة ليونور والأميرة صوفيا، سيحضرون النهائي لمؤازرة المنتخب الإسباني.
وسيكون ذلك ثاني ظهور للملك فيليبي السادس خلال مونديال 2026، بعدما تابع مباراة إسبانيا والأوروغواي في دور المجموعات، واستغل المناسبة للتوقف في مكسيكو سيتي وعقد لقاء مع الرئيسة كلوديا شينباوم، في خطوة هدفت إلى تخفيف حدة التوتر الذي طبع العلاقات بين مدريد والمكسيك على خلفية الخلافات المرتبطة بالإرث الاستعماري الإسباني.
وفي انتظار صافرة النهاية، يبدو أن نهائي كأس العالم لن يُحسم داخل المستطيل الأخضر فقط، بل سيمتد إلى مدرجات تتحول إلى مسرح للرسائل السياسية والدبلوماسية، حيث يجلس الملوك والرؤساء جنباً إلى جنب تحت أضواء الكاميرات. وبين من يبحث عن فرحة الكرة، ومن يستثمر الحدث لترميم صورة أو إعادة ترتيب تحالفات، يبقى مونديال 2026 أكثر من مجرد منافسة على اللقب… إنه أيضاً مباراة أخرى تُلعب خارج العشب الأخضر، حيث تُسجل الأهداف بلغة النفوذ والمصالح.
17/07/2026