لم يكن ركاب إحدى طائرات “ريان إير” يتوقعون أن يبدأ سفرهم بمواجهة مع سرب من البعوض بدل طاقم الضيافة، في حادثة بدت أقرب إلى مشهد سينمائي ساخر منها إلى رحلة جوية داخل أوروبا. فما إن أقلعت الطائرة وجد المسافرون أنفسهم أمام “جيش مجنّح” استولى على المقصورة، وأجبر الربان على إعلان استسلام مؤقت وعودة الطائرة إلى المطار وإخلائها .
الحادثة، التي عطلت رحلتين متجهتين إلى نابولي الإيطالية وأليكانتي الإسبانية، تسببت في تأخير المسافرين لأكثر من ثلاث ساعات، بعدما فشلت كل محاولات “تحرير” الطائرة من ضيوفها غير المدعوين.
وتروي الراكبة أليس بيشيتيللي أن ما عاشه الركاب كان “مشهدًا عبثيًا” بكل المقاييس، إذ غطت أسراب البعوض أجزاء واسعة من المقصورة، بينما كان أفراد الطاقم يطاردونها بمضارب كهربائية، في مشهد جعل البعض يعتقد أن الطائرة تحولت فجأة إلى ساحة مباراة بين الإنسان والحشرات، بدل أن تكون وسيلة نقل إلى وجهته.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ لجأ الطاقم إلى إطفاء جميع أضواء المقصورة، في محاولة لإرباك البعوض أو استدراجه إلى الخارج، ولم يبق مضاءً سوى شاشات هواتف الركاب، لتتحول الطائرة إلى قاعة مظلمة لا يسمع فيها سوى أزيز الحشرات وصفعات المضارب الكهربائية… مشهد يصعب تصديقه لولا أن الكاميرات وثقته.
ومع فشل “المعركة الجوية” في حسم النتيجة، اضطرت “ريان إير” إلى تغيير الطائرة بالكامل، ونقل الركاب إلى طائرة أخرى، قبل أن تقلع الرحلتان بعد ساعات من الانتظار، تاركتين وراءهما واحدة من أغرب الوقائع التي شهدها قطاع الطيران.
ولم تكشف الشركة حتى الآن عن الكيفية التي تمكن بها هذا العدد الهائل من البعوض من اقتحام الطائرة، وهو ما فتح الباب أمام سيل من التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر البعض أن الحشرات كانت صاحبة “بطاقة صعود” خاصة بها، بينما تساءل آخرون مازحين إن كانت شركة الطيران قد أطلقت خدمة جديدة تحت عنوان: “سافر… والبعوض مجانًا!”
ورغم الطابع الكوميدي الذي أضفاه كثيرون على الواقعة، فإنها أعادت طرح تساؤلات جدية حول إجراءات التعقيم والمراقبة داخل المطارات والطائرات، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد تكاثر الحشرات.
لكن النهاية بقيت الأكثر إثارة… فبعد إقلاع الطائرة البديلة، ظل سؤال واحد يطارد الركاب أكثر من أزيز البعوض نفسه: هل بقيت حشرة واحدة مختبئة في زاوية ما من المقصورة، تنتظر أن تُطفأ الأضواء من جديد لتعلن بداية الفصل الثاني من القصة؟
18/07/2026