kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا تشدد مراقبة شنغن على مطار جبل طارق بأجهزة EES بعد المشاكل الأولى

إسبانيا تشدد مراقبة شنغن على مطار جبل طارق بأجهزة EES بعد المشاكل الأولى

تواصل السلطات الإسبانية وسلطات جبل طارق إدخال التعديلات على آليات النموذج الحدودي الجديد الذي دخل حيز التنفيذ بين جبل طارق وإسبانيا والاتحاد الأوروبي. فبعد أيام اتسمت بطوابير انتظار طويلة ومشاكل تقنية في مراقبة الهجرة داخل مطار جبل طارق، تستعد الشرطة الوطنية الإسبانية خلال عطلة نهاية الأسبوع لتعزيز المنظومة عبر تركيب أجهزة إضافية خاصة بـنظام الدخول والخروج الأوروبي (EES)، وهو النظام البيومتري الذي يسجل دخول وخروج المسافرين إلى فضاء شنغن.

وأعلن الوزير الأول لحكومة جبل طارق، فابيان بيكاردو، خلال مقابلة مع برنامج Viewpoint على قناة GBC News، أن أحد أبرز الإشكالات التي ظهرت منذ بدء تطبيق الاتفاق يتمثل في عدم كفاية عدد الأجهزة المخصصة لتسجيل البيانات البيومترية الإلزامية للمسافرين.

وأوضح بيكاردو أن عدد أجهزة EES سيرتفع، ومن المرتقب أن تكون الأجهزة الجديدة جاهزة للعمل بحلول الأحد 19 يوليوز. وأضاف أن المطار كان يعتمد حتى الآن على ثلاثة أجهزة فقط لتسجيل بيانات المسافرين القادمين، وجهاز واحد للمغادرين، وهو ما اعتُبر غير كافٍ لاستيعاب حركة السفر بعد دخول النظام الجديد حيز التنفيذ.

وتهدف الخطة الجديدة إلى رفع عدد أجهزة التسجيل البيومتري إلى خمسة أجهزة على الأقل في كل من منطقتي الوصول والمغادرة، بما يسمح بتسريع إجراءات التسجيل قبل المرور عبر البوابات الإلكترونية الخاصة بالمراقبة الحدودية.

ولم تقتصر المشاكل على قلة الأجهزة، إذ كشف بيكاردو أن البوابات الإلكترونية (e-gates) واجهت بدورها أعطاباً تقنية، بعدما عجز النظام المعلوماتي الذي تعتمده الشركة المتعاقدة مع الحكومة الإسبانية عن التعرف على بطاقة الإقامة المدنية في جبل طارق أو بطاقة الهوية المحلية.

وأكد أن هذا الخلل التقني تم حله بالفعل، ولم يتبق سوى تثبيت التحديث البرمجي اللازم، وهو ما ينتظر إنجازه خلال نهاية الأسبوع الجاري أو في مطلع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.

وفي انتظار ذلك، اعتمدت السلطات المحلية إجراءً مؤقتاً لتخفيف الازدحام، عبر إعادة تنظيم مسار وصول المقيمين في جبل طارق إلى نقاط التفتيش التابعة لوكالة حدود وسواحل جبل طارق، قبل انتقالهم إلى نقطة مراقبة شنغن التي تديرها الشرطة الوطنية الإسبانية.

واعتبر بيكاردو أن هذه العراقيل لا تعدو أن تكون مشكلات طبيعية في مرحلة الانطلاق لنظام جديد بالكامل، مؤكداً أن العمل جارٍ على معالجتها تدريجياً.

في المقابل، أثارت هذه الأعطاب استياء عدد من عناصر الشرطة الإسبانية المكلفين بمراقبة الجوازات داخل المطار، وفق مصادر تحدثت للصحيفة. وترى هذه المصادر أن نقص الأجهزة، إلى جانب تغيير مسارات تنقل المسافرين داخل المطار، يجعل من الصعب على السلطات الإسبانية التأكد من عدم مغادرة أي شخص للمحطة عبر ممرات غير مخصصة ثم دخوله لاحقاً إلى فضاء شنغن دون الخضوع للمراقبة.

كما اشتكت الشرطة الإسبانية من أن سلطات جبل طارق لا تزودها بلوائح المسافرين على متن الرحلات الجوية، وهو ما يحرمها من إجراء تدقيق مسبق في هويات الركاب والاستعداد لعمليات المراقبة قبل وصولهم.

وتشير المصادر أيضاً إلى أن جبل طارق، وإلى حين الانتهاء من توسعة مبنى المطار، لا يسمح لعناصر الشرطة الإسبانية بالدخول عبر الأبواب الواقعة في جهة المستعمرة، ما يضطرهم إلى الولوج من الجانب الإسباني عبر درج خارجي يفتقر إلى الإنارة ليلاً ويصل إلى ارتفاع يعادل ثلاثة طوابق.

وبات مطار جبل طارق، بعد دخول الاتفاق بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن جبل طارق حيز التنفيذ، يمثل الحدود الخارجية الجديدة لفضاء شنغن، بعدما ألغيت عمليات المراقبة على المعبر البري مع إسبانيا.

وبذلك أصبحت جميع عمليات مراقبة الهجرة والتحقق من الهوية والأمن تتركز داخل المطار، حيث تعمل السلطات المحلية إلى جانب الشرطة الوطنية الإسبانية التي تمثل فضاء شنغن في تنفيذ هذه الإجراءات.

وفي هذا السياق، يكتسي نظام الدخول والخروج الأوروبي (EES) أهمية محورية، إذ يعتمد على تسجيل بيانات المسافرين القادمين من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عبر مسح جواز السفر، وأخذ البصمات، والتقاط صورة للوجه، في إطار الاستغناء التدريجي عن ختم الجوازات يدوياً.

وتبرز المشاكل التي رافقت الأيام الأولى من تشغيل النظام مدى الاعتماد الكبير على التكنولوجيا في النموذج الحدودي الجديد، إذ إن أي عطل في النظام البيومتري أو في البوابات الإلكترونية يفرض العودة إلى المراقبة اليدوية، ما يؤدي إلى تأخير المسافرين وازدحام المطار وصعوبة التحقق الفوري من الهويات.

وتزداد حساسية الوضع لأن مطار جبل طارق أصبح النقطة الوحيدة التي يتم عبرها فحص المسافرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي قبل دخولهم إلى فضاء شنغن، ما يضع على عاتقه مسؤولية كشف الوثائق المزورة، ومنع دخول الأشخاص المطلوبين دولياً، والتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية.

ويزداد المشهد تعقيداً بسبب تقاسم المطار مدرجه مع قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني (RAF)، الأمر الذي يجعل التنسيق بين السلطات البريطانية والإسبانية تحدياً دائماً يوازن بين التعاون الحدودي والحساسيات المرتبطة بالسيادة والأمن الوطني.

18/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts