عاد ملف الهجرة ليتصدر المشهد السياسي في إسبانيا، بعدما أثار حزب فوكس اليميني موجة جديدة من الجدل بإعلانه مقترحات تهدف إلى تشديد سياسات الترحيل، مستندًا إلى معطيات قال إنها تكشف ضعف تنفيذ أوامر الطرد الصادرة بحق الأجانب المدانين.
وأكد الحزب أن نحو 94 في المائة من الأجانب الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية وقرارات طرد ما زالوا يقيمون داخل إسبانيا، مشيرًا إلى أنه لم يتم تنفيذ سوى 1.338 قرار ترحيل من أصل 22.977 حالة كانت مستوفية للشروط القانونية خلال سنة 2024، وفق بيانات مستمدة من إحصائيات السلطة القضائية الإسبانية.
ويرى الحزب، الذي يقوده سانتياغو أباسكال، أن أحد أبرز أسباب هذا الوضع يعود إلى نظام “التجذر”، الذي يتيح لبعض الأجانب تفادي تنفيذ قرارات الترحيل بالاستناد إلى روابط عائلية أو اجتماعية أو مهنية داخل البلاد.
وفي إطار مقترحاته، طالب فوكس وزارة الداخلية الإسبانية بإدراج بلد المنشأ الأصلي للمدانين ضمن الإحصاءات الرسمية المتعلقة بالجريمة، بدل الاقتصار على تسجيل الجنسية الحالية، معتبرًا أن هذا الإجراء سيقدم صورة أكثر دقة عن واقع الجريمة، خاصة بالنسبة للمهاجرين الذين حصلوا لاحقًا على الجنسية الإسبانية. واستشهد الحزب بالنظام المعتمد لدى شرطة إقليم الباسك، التي تعتمد مكان الولادة ضمن معاييرها الإحصائية.
كما دعا الحزب إلى تعديل قانون العقوبات وقانون الهجرة بما يسمح بتسريع ترحيل الأجانب المدانين، مع تنفيذ العقوبات السالبة للحرية في بلدانهم الأصلية بدل قضاء مدد العقوبة داخل السجون الإسبانية.
وجدد فوكس أيضًا دعوته إلى سحب الجنسية الإسبانية من المهاجرين المتجنسين في حال إدانتهم بارتكاب جرائم، وهو المقترح الذي سبق أن أثار انتقادات حادة من أحزاب اليسار ومنظمات حقوق الإنسان، التي تعتبره مخالفًا لمبادئ المساواة وسيادة القانون.
وعلى الصعيد المالي، أشار الحزب إلى أن تكلفة إعالة السجناء الأجانب داخل المؤسسات السجنية الإسبانية تتجاوز 770 مليون يورو سنويًا، استنادًا إلى ميزانية إدارة السجون لسنة 2025، مضيفًا أن الأجانب يشكلون 33.45 في المائة من مجموع نزلاء السجون في إسبانيا، بينما ترتفع النسبة إلى أكثر من 52 في المائة في إقليم كتالونيا.
ويرى الحزب أن استمرار بقاء آلاف المدانين داخل الأراضي الإسبانية بعد انتهاء محكومياتهم، نتيجة عدم تنفيذ أوامر الطرد، يزيد من مخاطر العودة إلى ارتكاب الجرائم، ويشكل تهديدًا للأمن العام، بحسب تعبيره.
وتأتي هذه المقترحات في ظل انقسام سياسي متزايد بشأن ملف الهجرة، إذ تدعو أحزاب اليمين إلى تشديد الرقابة على الحدود وتسريع عمليات الترحيل، في حين تؤكد أحزاب اليسار ومنظمات حقوق الإنسان ضرورة الالتزام بالضمانات القانونية واحترام المواثيق الدولية المتعلقة بحماية حقوق المهاجرين.
ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، يبدو أن ملف الهجرة مرشح ليكون أحد أبرز محاور الصراع الانتخابي في إسبانيا، وسط مواجهة متصاعدة بين دعاة تشديد السياسات الأمنية وأنصار المقاربة الحقوقية، في نقاش قد تكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل سياسة الهجرة في البلاد.
19/07/2026