دخلت عملية “مرحبا 2026” مرحلتها الأكثر كثافة، بعدما سجل ميناء الجزيرة الخضراء رقماً قياسياً جديداً خلال الموسم الصيفي، باستقباله ومغادرة 40 ألف مسافر ونحو 10 آلاف مركبة في ظرف 48 ساعة فقط، مع انطلاق أول موجة كبرى لعبور أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج نحو أرض الوطن.
وشهد يوم السبت 18 يوليوز أعلى معدل للحركة منذ بداية عملية العبور لهذه السنة، ما دفع السلطات المينائية الإسبانية إلى تعبئة إمكانيات لوجستية وبشرية كبيرة لضمان انسيابية حركة المسافرين والسيارات داخل الميناء.
وأكدت السلطات المشرفة على الميناء أن وتيرة الحركة ستظل مرتفعة خلال يوم الأحد أيضاً، إذ برمجت شركات الملاحة أكثر من 50 رحلة بحرية بين الجزيرة الخضراء والموانئ المغربية، في محاولة لاستيعاب الطلب المتزايد، مع توجيه دعوات للمسافرين بعدم التوجه إلى الميناء إلا بعد الحصول على تذكرة سفر مؤكدة لتفادي الازدحام.
ورغم الضغط الكبير الذي تعرفه عملية العبور، لم تتأثر الحركة التجارية بالميناء، حيث واصل أكثر من 500 شاحنة نشاطها اليومي، في مؤشر على قدرة الميناء على التوفيق بين نقل المسافرين واستمرار تدفق البضائع.
وفي المقابل، يواصل ميناء طريفة تحقيق نمو لافت خلال عملية “مرحبا 2026″، إذ أصبحت رحلاته نحو ميناء طنجة المدينة الأسرع نمواً مقارنة بباقي الخطوط البحرية. وخلال يومي الجمعة والسبت فقط، عبر عبره 13 ألفاً و717 مسافراً و2590 مركبة، مع تنظيم ما بين 18 و19 رحلة بحرية يومياً.
ولتخفيف الضغط على وسط مدينة طريفة، اعتمدت السلطات الإسبانية مسلكاً خاصاً عبر المنطقة المينائية الخاصة بالصيد، بهدف تقليص الاختناقات المرورية التي ترافق توافد آلاف المسافرين.
وتكشف الأرقام الرسمية الخاصة بالفترة الممتدة بين 15 يونيو و15 يوليوز عن الحجم الحقيقي لعملية العبور، إذ استقبل ميناءا الجزيرة الخضراء وطريفة مجتمعين 473 ألفاً و470 مسافراً و116 ألفاً و951 مركبة، وهو ما يمثل أكثر من 73 في المائة من إجمالي حركة “مرحبا 2026” على مستوى الموانئ الإسبانية.
واستحوذ ميناء الجزيرة الخضراء وحده على 357 ألفاً و590 مسافراً وأكثر من 100 ألف مركبة، بينما سجل خط الجزيرة الخضراء – طنجة المتوسط أكبر عدد من العابرين بأكثر من 250 ألف مسافر، في حين واصل خط طريفة – طنجة المدينة تسجيل أعلى نسبة نمو خلال الموسم الحالي.
كما أشارت السلطات الإسبانية إلى أن اعتماد نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد الخاص بالمراقبة البيومترية على الحدود ساهم، إلى حدود الآن، في تسهيل عمليات المراقبة دون تسجيل اضطرابات كبيرة، رغم الأعداد القياسية للمسافرين.
ومع دخول عملية “مرحبا 2026” ذروتها، تبدو الأيام المقبلة مرشحة لتحطيم أرقام جديدة في حركة العبور بين الضفتين. وبين آلاف السيارات والطوابير الطويلة وساعات الانتظار، يبقى الهدف واحداً بالنسبة لعشرات الآلاف من مغاربة العالم: الوصول إلى الوطن لقضاء عطلة الصيف ولقاء العائلة، في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد اتساعاً مع كل موسم جديد.
19/07/2026