تتجه العاصمة المغربية الرباط نحو فتح صفحة جديدة في مجال النقل الحضري، مع دخول المملكة المتحدة على خط دعم التحول الطاقي بالمغرب، عبر مشروع يستهدف مواكبة الانتقال نحو وسائل نقل عمومي أكثر نظافة واستدامة، في خطوة قد تمهد لتحويل أسطول حافلات “مدينة الأنوار” إلى الطاقة الكهربائية.
وفي هذا السياق، أعلنت السفارة البريطانية بالمغرب عن مشاركتها، أمس الثلاثاء، في إطلاق مشروع “مرفق تمويل المدن التابع لمبادرة سي 40” (C40 Cities Finance Facility)، دعماً لرؤية الرباط الرامية إلى تحويل أسطول الحافلات للعمل بالطاقة الكهربائية.
وأكدت السفارة البريطانية أن المملكة المتحدة “تفتخر بكونها شريكاً رئيسياً في مسار التحول الطاقي في المغرب”، مشيرة إلى دعمها للانتقال نحو وسائل نقل عام أكثر نظافة واستدامة.
ويأتي هذا المشروع في سياق توجه متزايد نحو تطوير منظومة النقل الحضري بالرباط، وإدماج حلول أكثر انسجاماً مع متطلبات الاستدامة والحد من الانبعاثات، بما يجعل قطاع النقل أحد أبرز المجالات المرشحة لتحول ملموس في إطار الانتقال الطاقي.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تغيير نوع الحافلات التي تجوب شوارع العاصمة، إذ إن الانتقال إلى النقل الكهربائي يتطلب أيضاً تطوير البنية التحتية المرتبطة بالشحن، وإعادة التفكير في طرق تدبير الأسطول، فضلاً عن توفير نماذج تمويل قادرة على مواكبة هذا التحول على المدى الطويل.
ومن خلال مشروع “مرفق تمويل المدن التابع لمبادرة سي 40″، تبرز أهمية التعاون الدولي في توفير الخبرة والدعم اللازمين لمشاريع النقل الحضري المستدام، في وقت أصبحت فيه المدن الكبرى مطالبة بإيجاد حلول عملية للتوفيق بين تنقل السكان والحفاظ على البيئة.
كما يعكس الحضور البريطاني في هذا المشروع جانباً من التعاون بين الرباط ولندن في مجالات الطاقة النظيفة والعمل المناخي والنقل المستدام، وهي قطاعات تكتسب أهمية متزايدة مع تسارع التحولات العالمية نحو اقتصاد أقل اعتماداً على مصادر الطاقة التقليدية.
وبالنسبة إلى الرباط، فإن الرهان يتجاوز تحسين أداء أسطول الحافلات، ليصل إلى إعادة رسم صورة النقل داخل العاصمة، وجعل وسائل التنقل العمومي أكثر انسجاماً مع التحولات التي تعرفها المدن الحديثة، خصوصاً في ما يتعلق بتقليص الانبعاثات وتحسين جودة الحياة.
وبينما تتسارع هذه التحولات، تبدو الرباط أمام منعطف جديد قد يغيّر وجه التنقل داخل العاصمة بشكل لافت. فالحافلات التي اعتاد سكان “مدينة الأنوار” رؤيتها وهي تجوب الشوارع بمحركاتها التقليدية، قد تبدأ في رسم مشهد مختلف، أكثر هدوءاً وأقل تلويثاً، في تحول يجعل من الكهرباء عنواناً لمرحلة جديدة في مستقبل النقل الحضري بالمغرب.
وإذا انتقل المشروع من مرحلة التخطيط والتمويل إلى التنفيذ الفعلي، فقد تصبح الرباط واجهة مغربية لهذا التحول، حيث لا تعود “مدينة الأنوار” مجرد تسمية رمزية، بل مدينة تفتح أبوابها فعلياً لعصر جديد من النقل النظيف، وتضع الكهرباء في قلب مستقبل حافلاتها وشوارعها.
30/09/2026