kawalisrif@hotmail.com

من صافرة الملاعب إلى كواليس العالم.. ترامب يريد أن يجعل من إنفانتينو «رئيساً» للأمم المتحدة!

من صافرة الملاعب إلى كواليس العالم.. ترامب يريد أن يجعل من إنفانتينو «رئيساً» للأمم المتحدة!

في واحدة من أكثر الأفكار السياسية إثارة للجدل، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يكتفي بإدارة الملفات الكبرى من البيت الأبيض، بل يطمح إلى إعادة رسم خريطة القيادة الدولية بأسلوب يحمل بصمته الخاصة. فبحسب ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية، فإن ترامب يرغب في الدفع باسم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفاً لأنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في ديسمبر المقبل.

الاقتراح، الذي يبدو للوهلة الأولى أقرب إلى سيناريو غير متوقع، قد يفتح الباب أمام معركة دبلوماسية جديدة حول هوية الرجل الذي سيقود المنظمة الدولية خلال المرحلة المقبلة. فترامب، وفقاً لهذه التقارير، يرى في إنفانتينو شخصية تحظى بعلاقات دولية واسعة، وتمتلك قدرة خاصة على التواصل مع مختلف الأطراف، مستفيداً من شبكة العلاقات التي بناها رئيس «فيفا» خلال السنوات الأخيرة.

ولعل العلاقة المتنامية بين الرجلين خلال التحضير لاستضافة كأس العالم 2026، الذي نظمته الولايات المتحدة إلى جانب كندا والمكسيك، لعبت دوراً في بروز هذا الطرح. فقد حرص إنفانتينو على تعزيز العلاقة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والإدارة الأمريكية، بينما لم يخف ترامب بدوره اهتمامه الكبير بالبطولة وبالدور الذي يمكن أن تلعبه الرياضة في خدمة أجندته السياسية والدبلوماسية.

الأكثر إثارة في القصة أن المقترح حظي، بحسب التقرير، بإشادة باولو زامبولي، مبعوث ترامب للمبادرات الدولية، الذي اعتبر أن الفكرة تحمل «عبقرية» خاصة، مشيراً إلى أن إنفانتينو قد يكون قادراً على ضخ دماء جديدة في شرايين الأمم المتحدة، والاستفادة من الرياضة باعتبارها أداة فعالة للتقريب بين الدول والشعوب، في عالم تزداد فيه الخلافات والأزمات.

لكن الطريق من زيورخ إلى نيويورك ليس مفروشاً بالعشب الأخضر، فالوصول إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة يمر عبر مسار دبلوماسي معقد. إذ يحتاج المرشح إلى توصية من مجلس الأمن، من دون استخدام حق النقض «الفيتو» من جانب أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية، قبل أن ينتقل الملف إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للمصادقة عليه.

وهنا تبرز الأسئلة الحقيقية: هل يستطيع رئيس «فيفا» الانتقال من إدارة أكبر مؤسسة رياضية في العالم إلى قيادة أكبر منظمة دولية؟ وهل يمكن أن تحظى شخصيته بقبول القوى الكبرى والدول الأعضاء في الأمم المتحدة؟ ثم هل تكفي شبكة العلاقات التي بناها إنفانتينو في عالم كرة القدم لإقناع الدبلوماسية الدولية بفتح أبوابها أمامه؟

المهمة تبدو صعبة، خصوصاً أن اختيار الأمين العام للأمم المتحدة يخضع عادة لحسابات جيوسياسية دقيقة، ترتبط بالتوازنات الإقليمية والدولية، وليس فقط بشبكة العلاقات الشخصية أو الشعبية العالمية. كما أن طرح اسم إنفانتينو قد يصطدم بالتقاليد غير المكتوبة التي تحكم عملية الاختيار، والتي تقوم في كثير من الأحيان على مبدأ التناوب الجغرافي بين مختلف مناطق العالم.

وتشير التقارير إلى أن المسار التقليدي كان قد يفتح الباب أمام مرشح من أمريكا اللاتينية أو منطقة الكاريبي، وهو ما يجعل طرح اسم إنفانتينو بمثابة مفاجأة قد تعيد خلط الأوراق وتفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل قيادة المنظمة الدولية. وفي حال تحول الاقتراح إلى ترشيح رسمي، فقد تبدأ معركة دبلوماسية غير مسبوقة بين الحسابات التقليدية والرؤية الجديدة التي يدفع بها ترامب.

ومع ذلك، فإن مجرد تداول اسم رئيس «فيفا» لهذا المنصب يكشف عن تحولات عميقة في مفهوم الدبلوماسية الدولية، حيث أصبحت الرياضة، وخاصة كرة القدم، أكثر حضوراً في صناعة العلاقات بين الدول. فكأس العالم لم يعد مجرد بطولة رياضية، بل تحول إلى منصة سياسية واقتصادية ودبلوماسية ضخمة، قادرة على جمع رؤساء الدول والحكومات، وفتح قنوات التواصل، والتأثير في صورة الدول على الساحة الدولية.

وبينما يبقى انتقال جياني إنفانتينو من رئاسة «فيفا» إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة مجرد فكرة متداولة تحتاج إلى الكثير من الدعم السياسي حتى تصبح واقعاً، فإن الرسالة الأبرز في هذا الطرح هي أن عالم السياسة لم يعد يفصل نفسه عن عالم الرياضة كما كان في السابق. فقد أصبحت الملاعب ساحات جديدة للدبلوماسية، وأصبح رئيس المؤسسة الرياضية العالمية قادراً على بناء شبكة علاقات تتجاوز حدود الرياضة نفسها.

وفي زمن ترامب، يبدو أن كل شيء أصبح ممكناً… حتى أن يبدأ الطريق إلى قمة الأمم المتحدة من ملاعب كرة القدم. وهكذا، قد يجد العالم نفسه أمام مشهد لم يكن ليخطر على بال أحد: رجل اعتاد أن يرفع كأس العالم في سماء الملاعب، ينتقل إلى أروقة نيويورك ليجلس على مقعد الأمين العام للأمم المتحدة. وبينما يبحث العالم عن رجل يطفئ نيران الحروب ويجمع شتات الدول، قد يكون ترامب قد وجد الحل في شخص يعرف جيداً كيف تُدار المباريات الكبرى… لكن السؤال الذي سيبقى معلقاً في الهواء: هل تنجح قواعد كرة القدم في إدارة لعبة الأمم، أم أن إنفانتينو سيكتشف، بعد صافرة البداية، أن ملعب الأمم المتحدة أكثر تعقيداً من أي نهائي لكأس العالم؟

22/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts