kawalisrif@hotmail.com

زيارة رئيس الحكومة الإسبانية للجزائر تعيد ملف الصحراء إلى واجهة التباين بين مدريد والجزائر

زيارة رئيس الحكومة الإسبانية للجزائر تعيد ملف الصحراء إلى واجهة التباين بين مدريد والجزائر

أعادت الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية إلى الجزائر العلاقات بين البلدين إلى الواجهة، بعد سنوات من التوتر أعقبت إعلان مدريد، في مارس 2022، دعمها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية. وتركزت المباحثات على التعاون الاقتصادي والطاقي والأمن الإقليمي، بينما اتسمت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن القضية بنبرة أكثر هدوءاً، من خلال التأكيد على الحوار ودعم جهود الأمم المتحدة والحلول السلمية، دون العودة إلى الخطاب التصعيدي السابق. في المقابل، حافظت الحكومة الإسبانية على موقفها المعلن منذ 2022، ما يعكس استمرار التباين بشأن الملف رغم مساعي إعادة تنشيط العلاقات الثنائية، فيما زاد منع الصحافيين من طرح الأسئلة خلال الندوة الصحافية من حساسية الزيارة.

ويرى الباحث سعيد بوشاكوك، وفق تصريح لكواليس الريف، أن استئناف التواصل بين مدريد والجزائر يعكس محدودية سياسة الضغط التي راهنت عليها الجزائر لدفع إسبانيا إلى مراجعة موقفها من قضية الصحراء المغربية، موضحاً أن الموقف الإسباني ظل ثابتاً رغم التوترات السابقة والضغوط المرتبطة بالغاز والهجرة. ويعتبر بوشاكوك أن عودة الحوار لا تعني إعادة ترتيب شراكات إسبانيا الاستراتيجية، ولا سيما علاقتها بالمغرب، مشيراً إلى أن الهدوء الذي طبع الخطاب الجزائري قد يعكس مراجعة لمرحلة اتسمت بالتوتر دون تحقيق النتائج التي كانت تراهن عليها الجزائر. كما يرى أن المغرب يستفيد بصورة غير مباشرة من هذا المسار، في ظل استمرار دبلوماسيته في الدفاع عن وحدته الترابية بالتوازي مع تعزيز التعاون الإقليمي والدولي.

من جهته، قال الباحث في القانون العام المهتم بنزاع الصحراء المغربية الشيخ بوسعيد، في تصريح لكواليس الريف، إن الزيارة كرست عودة التواصل بين مدريد والجزائر دون أن تؤدي إلى أي تغيير في الموقف الإسباني من مبادرة الحكم الذاتي، معتبراً أن إسبانيا أثبتت قدرتها على الفصل بين مصالحها الاقتصادية والطاقية ومواقفها السيادية. وأضاف أن النبرة الهادئة للرئيس الجزائري، إلى جانب منع الأسئلة خلال الندوة الصحافية، يعكسان حساسية الملف وضيق هامش المناورة بشأنه، مشيراً إلى أن تعزيز العلاقات الإسبانية الجزائرية لا يعني التخلي عن الشراكة الاستراتيجية مع المغرب. ووفق الباحث ذاته، فإن هذا التطور قد يعزز حضور المبادرة المغربية داخل الفضاء الأوروبي، في حين تتجه الجزائر إلى إدارة خلافاتها مع مدريد بقدر أكبر من البراغماتية، عبر فصل الملفات الاقتصادية والأمنية عن قضية الصحراء التي تظل ضمن المسار الأممي.

22/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts