أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق وصفته بـ”التاريخي” مع السعودية بشأن التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، إلى جانب اتفاق للضمانات يهدف إلى الحد من مخاطر الانتشار النووي. ووقع الاتفاقين وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، وقالت وزارة الطاقة الأميركية إنهما يشكلان أساسا قانونيا لشراكة تمتد لعقود وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات، وتخدم أهدافا اقتصادية واستراتيجية، في مقدمتها منع الانتشار النووي. ويأتي الإعلان في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بينما كانت الولايات المتحدة تطالب إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب ووقف أنشطة التخصيب. وأفادت “وول ستريت جورنال” بأن الاتفاق قد يتضمن إمكانية إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم في السعودية من قبل شركات أميركية إذا خلصت دراسة مشتركة إلى جدوى ذلك، غير أن وزارة الطاقة الأميركية لم تشر إلى هذا البند في بيانها، كما امتنعت عن التعليق عليه.
وأثار الاتفاق اعتراضات من أعضاء في الكونغرس الأميركي من الحزبين، إلى جانب مسؤولين إسرائيليين، بدعوى مخاوف من احتمال تحول البرنامج النووي المدني السعودي مستقبلا إلى مسار لإنتاج أسلحة نووية. وانتقد السيناتور بيرني ساندرز السياسة الأميركية في هذا الصدد، بينما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن لن تبرم أي اتفاق مع أي دولة من شأنه أن يؤدي إلى خطر انتشار الأسلحة النووية. ومن المنتظر عرض الاتفاق على الكونغرس خلال الأيام المقبلة، رغم أن موافقته ليست شرطا لبدء تنفيذه. وتؤكد السعودية منذ سنوات حقها في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية، فيما سعت واشنطن إلى إدماج أي اتفاق نووي ضمن ترتيبات أوسع قد تشمل تطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل وإبرام اتفاق دفاعي، على غرار الاتفاق النووي الذي وقعته مع الإمارات عام 2009، التي لا تخصب اليورانيوم.
ويأتي الاتفاق في سياق إقليمي شديد التوتر، مع تصاعد المخاوف الخليجية من تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصا في ظل الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني والسيادة على مضيق هرمز. وتتهم واشنطن ودول غربية طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، بينما تنفي إيران ذلك وتؤكد أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية، وسط مخاوف من أن يدفع أي تحول نحو التسلح النووي الإيراني دولا خليجية إلى دخول سباق تسلح مماثل. كما زادت التوترات بعد تعرض محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة في ماي، نسبته أبوظبي إلى فصائل عراقية موالية لإيران، فضلا عن تهديد الحوثيين المدعومين من طهران بتوسيع نطاق المواجهة وفرض حظر ملاحي على الموانئ السعودية، عقب تبادل إطلاق النار مع الرياض للمرة الأولى منذ سنوات، ما أثار مخاوف بشأن الهدنة القائمة منذ 2022.
23/07/2026