تحولت أزمة الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب بعدد من مناطق إقليم الناظور إلى مصدر غضب واستياء واسع، لم يعد مقتصراً على الساكنة المحلية فقط، بل امتد صداه إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين عادوا إلى المنطقة لقضاء عطلتهم الصيفية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام واقع صادم يتعلق بضعف الخدمات وغياب الماء عن الصنابير.
وتعيش مجموعة من المناطق بالإقليم، خلال الفترة الأخيرة، على وقع انقطاعات متكررة في التزويد بالماء، إلى جانب تسجيل تراجع كبير في ضغط الصبيب، الأمر الذي زاد من معاناة الأسر، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وتزايد الطلب على هذه المادة الحيوية خلال فصل الصيف.
ولم تستثنِ هذه الأزمة حتى أبناء المنطقة المقيمين بالخارج، الذين اختاروا العودة إلى مسقط الرأس لقضاء أيام من الراحة رفقة عائلاتهم، حيث وجدوا أنفسهم أمام وضعية اعتبروها غير مقبولة، بالنظر إلى الالتزامات المالية التي يؤدونها مقابل خدمة يفترض أن تكون مستقرة ومتواصلة.
وفي خطوة تعكس حجم الاستياء، وجه أحمد مركوش، عمدة مدينة أرنهايم الهولندية والمنحدر من جماعة إعزانن بإقليم الناظور، رسالة احتجاج إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات المكلفة بتدبير قطاع الماء، عبر فيها عن غضبه الشديد من استمرار الانقطاعات وغياب التواصل مع المواطنين بشأن أسباب هذا الوضع.
وأكد مركوش، في رسالته التي توصلت بها جريدة “كواليس الريف”، أن سكان المنطقة يؤدون مستحقاتهم بشكل منتظم، غير أنهم يجدون أنفسهم محرومين من أبسط حق أساسي، وهو الحصول على الماء، خاصة خلال فترة قصيرة يقضونها بوطنهم الأم بعد سنة كاملة من العمل والإقامة بالخارج.
وأوضح عمدة أرنهايم أن ساكنة بويفار بأكملها تعاني من هذه الوضعية، معتبراً أن استمرار الانقطاع دون تقديم توضيحات كافية يزيد من إحساس المواطنين بالإهمال، مشيراً إلى أن الأمر بلغ به حد التفكير في اختصار عطلته ومغادرة المنطقة، بعدما عبر ابنه البالغ من العمر عشر سنوات عن رفضه العودة مستقبلاً بسبب الظروف التي عاشها خلال هذه الزيارة.
وطالب المسؤول الهولندي بتدخل عاجل لإعادة تزويد المنطقة بالماء بشكل طبيعي، والكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الانقطاعات، مع اتخاذ تدابير عملية تضمن عدم تكرارها مستقبلاً، داعياً الشركة إلى التعامل مع شكاية المواطنين بالجدية المطلوبة.
وتعيد هذه الواقعة النقاش من جديد حول أداء الشركة الجهوية متعددة الخدمات بالناظور، ومدى قدرتها على ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خاصة في فترة تعرف فيها المنطقة توافداً كبيراً لمغاربة العالم وارتفاعاً ملحوظاً في استهلاك الماء، حيث يرى متتبعون أن المرحلة الحالية تتطلب تواصلاً أكبر مع المواطنين وحلولاً عاجلة بدل الاكتفاء بتدبير الأزمات بعد وقوعها.
23/07/2026