kawalisrif@hotmail.com

المغاربة هم الأغلبية : تحولات ديموغرافية لافتة في مليلية وسبتة

المغاربة هم الأغلبية : تحولات ديموغرافية لافتة في مليلية وسبتة

أثارت دراسة إسبانية حديثة حول التحولات الديموغرافية في كل من سبتة ومليلية المحتلتين نقاشاً واسعاً، بعدما خلصت إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في حضور الأسماء والألقاب ذات الأصول المغربية داخل المدينتين، في تحول ديموغرافي تقول الدراسة إنه أصبح أكثر وضوحاً لدى فئتي الأطفال والشباب.

وبحسب ما أوردته صحيفة إسبانية، نقلاً عن دراسة بعنوان «ديموغرافيا جزر الكناري وسبتة ومليلية: الحدود الجنوبية لإسبانيا»، فإن نسبة الأشخاص الذين يحملون لقباً أمازيغياً أو عربياً كأول لقب تصل إلى 53.5 في المائة في سبتة و56.4 في المائة في مليلية، فيما ترتفع النسبة بشكل أكبر عند الحديث عن أسماء المواليد الذكور.

وتشير الدراسة إلى أن الأسماء العربية أصبحت حاضرة بقوة بين المواليد الجدد، إذ بلغت، وفق معطياتها، 81.1 في المائة من أسماء الذكور في سبتة و93 في المائة في مليلية، بعدما كانت هذه النسبة قبل نحو خمسة عقود في حدود 22 إلى 23 في المائة.

ويربط التقرير هذه التحولات بعوامل ديموغرافية واجتماعية متعددة، من بينها ارتفاع معدلات الخصوبة لدى الأسر ذات الأصول المغربية، إلى جانب الهجرة، فضلاً عن مغادرة جزء من السكان ذوي الأصول الإسبانية للمدينتين خلال السنوات الماضية.

كما تشير الدراسة إلى أن أكثر من 86 في المائة من الأشخاص المولودين خارج إسبانيا والمقيمين في الثغرين المحتلين ينحدرون من المغرب، فيما يمثل المولودون في المغرب 11.8 في المائة من سكان سبتة و21.2 في المائة من سكان مليلية، دون احتساب أبناء وأحفاد الأسر المغربية الذين ولدوا داخل إسبانيا.

وتبرز الدراسة، وفق المصدر ذاته، أن التحول الديموغرافي يبدو أكثر وضوحاً لدى الأجيال الصاعدة، حيث أصبحت الأسماء العربية، بحسب معطياتها، حاضرة بشكل كبير بين الأطفال والشباب، في وقت تعرف فيه المدينتان استمراراً في التحولات المرتبطة بالتركيبة السكانية.

وتكشف المعطيات نفسها عن حضور بارز للمغاربة وأبناء الجالية المغربية في الحياة اليومية للمدينتين، إذ يشكل المغاربة القاطنون بسبتة ومليلية مكوناً أساسياً من النسيج الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للثغرين المحتلين، بحكم الروابط العائلية والتاريخية والجغرافية التي تجمع سكان المدينتين بباقي التراب الوطني.

وفي سياق متصل، تتحدث الدراسة عن تراجع أعداد الإسبان الأصليين في عدد من الفئات العمرية منذ سنة 2015، مرجعة ذلك، بحسب أصحابها، إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، من بينها ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض معدلات الخصوبة، إضافة إلى الهجرة نحو مناطق أخرى داخل إسبانيا.

كما تتطرق الدراسة إلى ملف الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن أعداداً كبيرة من المهاجرين دخلوا المدينتين خلال العقود الثلاثة الماضية، قبل أن يتم نقل جزء كبير منهم إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا.

وتقدم الدراسة هذه التطورات باعتبارها مؤشراً على تحول ديموغرافي واجتماعي متسارع في سبتة ومليلية المحتلتين، بينما يرى مراقبون أن قراءة هذه المعطيات ينبغي أن تتم في إطار التحولات الطبيعية التي تعرفها المجتمعات الحدودية، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المدينتين وموقعهما الجغرافي وصلاتهما التاريخية والاجتماعية بالمغرب.

وتعيد هذه الأرقام، في نهاية المطاف، تسليط الضوء على واقع ديموغرافي متغير في الثغرين المحتلين، حيث يظل الحضور المغربي جزءاً بارزاً من المشهد الاجتماعي، في ظل استمرار النقاش حول مستقبل المدينتين وتركيبتهما السكانية وعلاقتهما بمحيطهما المغربي.

24/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts