رفعت مصالح المفتشية العامة للمالية وتيرة مهام التفتيش التي شملت، في مرحلة أولى، 27 مؤسسة ومقاولة عمومية ووحدات تابعة لها، وذلك بعد رصد مؤشرات اختلالات في تدبير صفقات أُسند تنفيذها إلى شركات أخلت بالتزاماتها التعاقدية عقب خضوعها لمساطر التسوية أو التصفية القضائية. وأفادت مصادر مطلعة لـ«كواليس الريف» بأن هذه العملية تندرج ضمن برنامج رقابي يستهدف تقليص مخزون الصفقات المتعثرة، مع التركيز على العقود المبرمة مع شركات دخلت لاحقا في مساطر قضائية، فيما أظهرت عمليات التدقيق ترددا لدى بعض الآمرين بالصرف في تفعيل المقتضيات القانونية التي تتيح فسخ الصفقات بقوة القانون عند تصفية الشركات المتعاقدة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المادة 31 من المرسوم رقم 2.01.2332، المتعلق بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات، تتيح لصاحب المشروع فسخ العقد بقوة القانون ودون تعويض في حال التصفية القضائية لممتلكات الشركة المتعاقدة، غير أن التأخر في تفعيل هذه المقتضيات ساهم، وفق المعطيات المتوفرة، في استمرار بعض المشاريع المتعثرة وتحميل ميزانيات المؤسسات المعنية تكاليف إضافية. كما رصد المفتشون غياب تراخيص قضائية لمواصلة تنفيذ بعض الصفقات، إلى جانب ضعف تتبع الأشغال والتسليم المرحلي في الصفقات المجزأة إلى أشطر، والتغاضي عن تجاوز آجال التنفيذ، فضلا عن مؤشرات اختلالات في إجراءات التسليم والأداء، رغم اشتراط دفاتر التحملات تقديم محاضر التسليم المؤقت والنهائي وأوامر الخدمة لصرف المستحقات.
وتأتي هذه الملاحظات في ظل مقتضيات مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431، الذي يلزم صاحب المشروع، عند إخلال المقاول بالتزاماته، بتفعيل مسطرة الإعذار قبل اللجوء إلى فسخ الصفقة، مع إمكانية ترتيب آثار قانونية ومالية، من بينها حجز الضمان النهائي أو تفعيل الاقتطاع الضامن عند الاقتضاء. ووفقا لمصادر «كواليس الريف»، قد تفضي خلاصات مهام التفتيش إلى إجراءات إدارية وتأديبية في حق مسؤولين بأقسام المشتريات والطلبيات داخل مؤسسات عمومية، بالتوازي مع تحركات قانونية باشرتها مصالح الشؤون القانونية لتسجيل ديون عمومية ضمن ملفات تصفية معروضة على المحاكم التجارية، في إطار تعزيز حكامة الصفقات وحماية المال العام.
24/07/2026