لم تدم فرحة النجم الإسباني من أصول مغربية لامين جمال طويلًا بعد قيادته منتخب إسبانيا إلى التتويج بكأس العالم 2026، إذ تحولت أجواء الاحتفال إلى سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي طالت منزله وعائلته وحتى صديقته، في مشهد يجسد الوجه الآخر للشهرة، حيث تختلط الأضواء بالمخاطر، وتتحول حياة النجوم إلى هدف دائم للمتربصين. فبعد موسم استثنائي توج فيه مسيرته بلقب عالمي، وجد لاعب برشلونة نفسه في مواجهة ضغوط أمنية وإعلامية وشخصية لم يكن يتوقعها، لتصبح أيام الاحتفال واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في حياته.
وبحسب تقارير إعلامية، بدأت المتاعب في الليلة التي حسم فيها المنتخب الإسباني تأهله إلى نهائي كأس العالم عقب الفوز على فرنسا، عندما حاول شخصان ملثمان اقتحام منزل جمال الفاخر في منطقة إسبلوغاس دي يوبريغات بجوار كورنيا ، وهو القصر الذي اشتراه اللاعب مؤخرًا مقابل نحو 11 مليون يورو. وسارع أفراد الأمن إلى إبلاغ الشرطة فور رصد التحركات المشبوهة، ما أجبر المشتبه بهما على الفرار قبل تنفيذ مخططهما، بينما باشرت السلطات تحقيقاتها بالاعتماد على تسجيلات كاميرات المراقبة التي يُنتظر أن تقود إلى تحديد هوية الفاعلين وكشف ملابسات الحادث.
وفي خضم هذه التطورات، أكد والد اللاعب، منير نصراوي، أنه أحال القضية إلى فريقه القانوني من أجل مباشرة الإجراءات اللازمة، مشيرًا إلى أنه لم يتمكن من مرافقة نجله خلال منافسات كأس العالم بسبب معاناته من مرض الصرع. ويعكس هذا التطور حجم القلق الذي يحيط بعائلة اللاعب، بعدما أصبحت محط اهتمام واسع لا يقتصر على وسائل الإعلام والجماهير، بل امتد أيضًا إلى محاولات الاستهداف والاعتداء، في وقت كان الجميع ينتظر أن تعيش الأسرة لحظات الفخر والاحتفال بالإنجاز التاريخي.
ولم تتوقف الأزمات عند حدود محاولة السرقة، إذ وجدت صديقة جمال، إينيس غارسيا، نفسها في قلب عاصفة إلكترونية بعدما انتشرت تعليقات تتهم اللاعب بتجاهلها خلال احتفالات التتويج. وزادت الأمور تعقيدًا بعد تداول بيان منسوب إليها يدين رسائل الكراهية، قبل أن يتضح لاحقًا أن الحساب الذي نشره مزور وينتحل شخصيتها. وأكد ممثلها أن البيان لا يمت إليها بأي صلة، موضحًا أن الضغوط الإعلامية والنفسية دفعتها إلى الابتعاد مؤقتًا عن مواقع التواصل الاجتماعي حفاظًا على استقرارها، بعدما تحولت إلى هدف للشائعات والهجمات الإلكترونية.
وامتدت محاولات الانتحال إلى والدة النجم الإسباني، شيلا إيبانا، التي أعلنت في بيان رسمي رصد محاولات لاستغلال اسمها عبر بريد إلكتروني مزيف للتواصل مع جهات مختلفة بشأن عروض مهنية. وشددت على أن جميع تعاملاتها تتم حصريًا عبر القنوات الرسمية المرتبطة بحساباتها الموثقة، محذرة من الوقوع ضحية لأي عمليات احتيال أو تواصل مشبوه يحمل اسمها، في مؤشر جديد على أن الاستهداف لم يعد يقتصر على اللاعب نفسه، بل طال الدائرة العائلية بأكملها.
وتكشف هذه الوقائع أن النجومية لا تمنح أصحابها المجد والثروة فقط، بل تفرض عليهم أيضًا تحديات قاسية تتعلق بالأمن والخصوصية والحياة الشخصية. وبين محاولات السرقة، وحملات التشهير، وعمليات انتحال الهوية، يجد لامين جمال نفسه أمام أصعب اختبار خارج المستطيل الأخضر، حيث لا تُحسم المواجهات بالمهارة الكروية أو تسجيل الأهداف، بل بالقدرة على حماية العائلة ومواجهة الضغوط المتزايدة التي تفرضها الشهرة، في وقت لا يزال فيه النجم الشاب في بداية مسيرة ينتظرها الكثير من الإنجازات.
24/07/2026