مرة أخرى، يبعث حزب الاستقلال برسالة سلبية إلى الرأي العام، مفادها أن الكفاءة لم تعد معيارًا في منح التزكيات، وأن أصحاب الرأي الحر والمواقف الجريئة قد يكون مصيرهم الإقصاء بدل التكريم. فاستبعاد النائب البرلماني عبد الرحيم بوعيدة من لائحة مرشحي الحزب بدائرة كلميم ليس مجرد قرار تنظيمي، بل يعكس، في نظر منتقدين، أزمة عميقة في تدبير الحزب لكفاءاته على الصعيد الوطني.
عبد الرحيم بوعيدة، الذي راكم تجربة برلمانية مشهودة، واشتهر بدفاعه عن قضايا الوطن والمواطنين، وبمواقفه الجريئة داخل البرلمان وخارجه، يجد نفسه اليوم خارج دائرة التزكية، في مشهد يختزل، بالنسبة لمنتقدي الحزب، حجم الدكتاتورية التنظيمية التي أصبحت تتحكم في مصير المناضلين والكفاءات.
فأي رسالة يبعث بها حزب الاستقلال إلى الشباب وإلى الأطر والكفاءات، عندما يُقصى برلماني ذو حضور وتأثير، بينما تُفتح الأبواب أمام من لا يملكون الرصيد نفسه؟ وهل أصبحت الجرأة في التعبير عن الرأي والدفاع عن المصلحة العامة تهمة تستوجب الإبعاد؟
إن ما وقع مع عبد الرحيم بوعيدة وغيره من الكفاءات ليس، في نظر كثيرين، سوى حلقة جديدة في مسلسل إضعاف الحزب من الداخل، عبر التضييق على الأصوات القوية وإبعاد الشخصيات التي صنعت حضور الحزب في عدد من المناطق. فالأحزاب التي تحارب كفاءاتها، بدل الاستثمار فيها، لا يمكنها أن تدّعي أنها تؤمن بالديمقراطية أو بتجديد النخب.
لقد أصبح من المشروع التساؤل: هل تحول حزب الاستقلال إلى فضاء لا يتسع إلا لمن يصفق للقيادة ويبارك قراراتها؟ وهل أصبحت الديمقراطية الداخلية مجرد شعار للاستهلاك، بينما الواقع تحكمه الحسابات الضيقة ومنطق الولاءات؟
إن إقصاء الكفاءات لا يضر بالأشخاص فقط، بل يضر بصورة الحزب ومستقبل العمل السياسي، ويكرس فقدان الثقة في المؤسسات الحزبية. فالأحزاب القوية تُبنى برجالها ونسائها الأكفاء، لا بإقصائهم. أما عندما تصبح الكفاءة عبئًا، والرأي الحر سببًا للعقاب، فإن الحديث عن الإصلاح وتجديد النخب يفقد كل معنى.
24/07/2026