kawalisrif@hotmail.com

سبتة :      لغز “مهندس أنفاق المخدرات” يزداد غموضاً … القضاء الإسباني يفرج عن المغربي مصطفى في ملف ويُبقيه خلف القضبان في آخر

سبتة : لغز “مهندس أنفاق المخدرات” يزداد غموضاً … القضاء الإسباني يفرج عن المغربي مصطفى في ملف ويُبقيه خلف القضبان في آخر

في تطور جديد يعيد ملف أنفاق تهريب الحشيش بسبتة المحتلة إلى واجهة الأحداث، قررت المحكمة الوطنية الإسبانية الإفراج عن المواطن المغربي مصطفى شايري بروزي. في القضية المرتبطة بأول نفق سري اكتشفه الحرس المدني الإسباني، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات داخل الأوساط الأمنية والقضائية، بعدما ظل اسمه يتردد في التقارير الأمنية باعتباره أحد أبرز المشتبه في ارتباطهم بشبكة تهريب عابرة للحدود.

ورغم قرار الإفراج عنه في هذا الملف، فإن مصطفى لن يغادر السجن، إذ سيظل رهن الاعتقال الاحتياطي على خلفية قضية ثانية تحقق فيها فرقة مكافحة المخدرات التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، عقب اكتشاف نفق آخر بسبتة المحتلة.

واستمعت القاضية ماريا تاردون إلى أقوال المتهم، الذي مثل أمامها مؤازراً بمحاميه، فيما طالبت النيابة العامة باستمرار اعتقاله. غير أن المحكمة قررت الإفراج عنه في ملف النفق الأول، مع الإبقاء عليه رهن الاعتقال الاحتياطي في القضية الثانية، التي لا تزال التحقيقات بشأنها متواصلة.

وتصف تقارير الشرطة الإسبانية مصطفى بأنه “صاحب الأنفاق” أو “مهندس الممرات السرية”، فيما ذهبت بعض الوثائق الأمنية إلى اعتباره “العقل المدبر” لشبكة دولية يُشتبه في استغلالها أنفاقاً أرضية لتمرير كميات كبيرة من الحشيش من المغرب نحو مدينة سبتة المحتلة، قبل نقلها إلى الأسواق الأوروبية.

غير أن هذه الاتهامات قوبلت بإنكار كامل من جانب المتهم، الذي نفى خلال جلسة الاستماع جميع ما نُسب إليه، مؤكداً أنه لم يستأجر المستودع الذي اكتُشف بداخله النفق، ولم يدفع أي مبالغ مالية مقابل استغلاله، كما أنكر امتلاكه أو إشرافه على تلك البنية السرية.

وجاءت هذه التصريحات رداً على إفادات مستأجر سابق للمستودع، كان قد أكد أمام القضاء أن مصطفى تسلم منه المكان بشكل غير معلن، وأن النفق لم يكن موجوداً خلال فترة استغلاله للمستودع، وهو ما اعتبره الادعاء مؤشراً على احتمال تشييده لاحقاً.

في المقابل، تستند الشرطة الإسبانية إلى تقارير استخباراتية تشير إلى أن الأنفاق المكتشفة كانت تُستخدم، بحسب التحقيقات، لتمرير ما بين طن وطنين من الحشيش يومياً، وأن الشبكات الإجرامية كانت تؤدي مقابلاً مالياً عن كل كيلوغرام يتم تهريبه عبر تلك الممرات، في ما تصفه التحقيقات بمحاولة لاحتكار عمليات تهريب المخدرات عبر سبتة المحتلة.

ورغم خطورة الاتهامات الواردة في التقارير الأمنية، فإن القضاء الإسباني لم يصدر حتى الآن حكماً نهائياً في حق مصطفى، الذي يظل متمتعاً بقرينة البراءة إلى حين استكمال التحقيقات وصدور قرار قضائي نهائي.

وبين رواية الأجهزة الأمنية وإنكار المتهم، يبقى ملف أنفاق الحشيش بسبتة المحتلة واحداً من أكثر الملفات الأمنية تعقيداً وإثارة في السنوات الأخيرة، خاصة مع استمرار ظهور معطيات جديدة قد تعيد رسم خريطة واحدة من أكبر قضايا التهريب التي شغلت الأجهزة الأمنية والقضائية في الضفة الشمالية.

وفي انتظار أن تقول المحاكم الإسبانية كلمتها الأخيرة، يبقى هذا الملف مفتوحاً على جميع الاحتمالات. فخلف أبواب السجون، وتحت أرض سبتة المحتلة، لا تزال أسرار كثيرة لم تُكشف بعد، وشهادات متضاربة، وتحقيقات تتوسع يوماً بعد آخر. وبين من تصفه التقارير الأمنية بـ”مهندس الأنفاق” وبين من يتمسك بإنكار جميع الاتهامات، يظل السؤال معلقاً :      هل انكشف بالفعل الرأس المدبر لهذه الشبكة، أم أن ما ظهر حتى الآن ليس سوى رأس جبل الجليد، فيما لا تزال خيوط واحدة من أكثر قضايا التهريب غموضاً تنتظر من يفك شفرتها ؟

24/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts