تشهد فرنسا واحدة من أخطر موجات حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت النيران مساحات شاسعة من الغابات في جنوب غرب البلاد، متسببة في إجلاء عشرات الآلاف من السكان والسياح، وسط استنفار غير مسبوق للسلطات الفرنسية التي اضطرت إلى طلب دعم أوروبي لمواجهة الكارثة.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس صعوبة السيطرة على الحرائق التي ما تزال تتمدد بسرعة بفعل الرياح وارتفاع درجات الحرارة، بعدما أتت ألسنة اللهب على أكثر من 10 آلاف هكتار من الغابات في منطقة نوفيل أكيتين.
وأطلقت السلطات الفرنسية أكبر عملية إجلاء في شبه جزيرة كاب فيريه السياحية، حيث جرى نقل السكان والزوار عبر الطرق البرية والقوارب، بعد اقتراب النيران بشكل خطير من المناطق السكنية. ووصل مئات الأشخاص إلى ميناء أركاشون عبر رحلات بحرية مكوكية نُظمت على وجه السرعة، فيما واصلت فرق الإنقاذ إجلاء من تبقى من السكان.
وأكدت السلطات المحلية أن الحرائق لا تزال خارج السيطرة، رغم مشاركة أعداد كبيرة من رجال الإطفاء ووسائل الإخماد الجوية، في وقت تواصل فيه النيران التهام الغطاء الغابوي وتهديد التجمعات السكنية والمنشآت السياحية.
وتأتي هذه الكارثة في سياق موجة حر استثنائية تضرب عدداً من الدول الأوروبية هذا الصيف، حيث أسهمت درجات الحرارة المرتفعة والجفاف والرياح القوية في تسريع انتشار الحرائق، مما دفع عدة دول إلى رفع مستوى التأهب لمواجهة مخاطر اندلاع بؤر جديدة.
ويرى مراقبون أن لجوء باريس إلى طلب المساعدة الأوروبية يعكس حجم التحدي الذي تواجهه السلطات الفرنسية أمام حرائق توصف بأنها من الأعنف هذا الموسم، في ظل استمرار الظروف المناخية القاسية التي تعقد جهود فرق الإطفاء وتزيد من احتمالات اتساع رقعة النيران خلال الأيام المقبلة.
وبين غابات تلتهمها النيران وسماء يحجبها الدخان، تبدو فرنسا في سباق محموم مع الزمن لاحتواء كارثة بيئية مفتوحة على جميع الاحتمالات. ومع استمرار اشتعال الحرائق واتساع رقعتها، يبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح التعزيزات الأوروبية في وقف زحف ألسنة اللهب، أم أن الأيام المقبلة ستكشف عن مشاهد أكثر قسوة وخسائر أكبر، في صيف قد يُسجل كأحد أكثر الفصول اشتعالاً في تاريخ فرنسا الحديث؟
25/07/2026