kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا تستنجد بأوروبا لإخماد النيران  .. حكومة سانشيز بين وعود “أكبر أسطول” وواقع طلب طائرات من اليونان وإيطاليا

إسبانيا تستنجد بأوروبا لإخماد النيران .. حكومة سانشيز بين وعود “أكبر أسطول” وواقع طلب طائرات من اليونان وإيطاليا

وجدت الحكومة الإسبانية نفسها في موقف محرج، بعد أسابيع قليلة فقط من تأكيد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن بلاده تمتلك “أكبر انتشار حكومي” لمكافحة حرائق الغابات، قبل أن تضطر مدريد إلى طلب دعم عاجل من الاتحاد الأوروبي لمواجهة موجة حرائق غير مسبوقة اجتاحت عدداً من الأقاليم الإسبانية.

وأعلنت السلطات الإسبانية تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، مطالبة بتوفير أربع طائرات إطفاء برمائية للمساعدة في السيطرة على الحرائق التي اندلعت بشكل متزامن في مدريد، وقشتالة وليون، وقشتالة لا مانتشا، ومناطق أخرى، بعدما تجاوزت ألسنة اللهب قدرات وسائل الإطفاء المتوفرة.

وسارعت كل من اليونان وإيطاليا إلى الاستجابة للطلب الإسباني، حيث وافقتا على إرسال طائرتين من طراز Canadair CL-415 لكل منهما، على أن تبدأ المشاركة في عمليات الإخماد ابتداءً من السبت، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي تواجهه أجهزة الطوارئ الإسبانية.

ويأتي هذا التطور في وقت كانت فيه حكومة سانشيز تؤكد، خلال إطلاق حملة مكافحة حرائق الغابات في شهر ماي الماضي، أن إسبانيا “جاهزة بالكامل” لمواجهة موسم الحرائق، وأنها عززت قدراتها الجوية واللوجستية بأكبر تعبئة في تاريخ البلاد.

غير أن الواقع الميداني كشف عن فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والإمكانات الفعلية، إذ تبين أن الأسطول العامل لا يتجاوز سبع طائرات برمائية متخصصة، رغم إعلان الحكومة امتلاك أسطول يضم عشر طائرات، في حين أن الطائرات الجديدة من طراز DHC-515، التي جرى الترويج لها، لن تدخل الخدمة الكاملة قبل سنة 2031.

وأمام اتساع رقعة الحرائق، اضطرت الحكومة الإسبانية أيضاً إلى إعلان حالة الطوارئ ذات المصلحة الوطنية في أجزاء من مدريد ومقاطعة أفيلا، بعدما كانت قد رفضت في البداية طلب سلطات مدريد، بقيادة إيزابيل دياز أيوسو، تفعيل هذا الإجراء.

كما تسببت الحرائق في إجلاء أو فرض العزل على أكثر من 60 ألف شخص، مع استمرار النيران في تهديد الغابات والمناطق السكنية، وسط تعبئة فرق الإطفاء والجيش ووحدات الطوارئ القادمة من مختلف أنحاء البلاد.

وأشعلت الأزمة مواجهة سياسية داخل إسبانيا، بعدما اتهم حزب الشعب المعارض حكومة سانشيز بالمبالغة في الترويج لاستعداداتها، معتبراً أن اللجوء إلى طلب طائرات أجنبية بعد شهرين فقط من الحديث عن “أكبر منظومة لمكافحة الحرائق” يثير تساؤلات جدية حول مدى جاهزية الدولة لمواجهة الكوارث الطبيعية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه حرائق الغابات شراسة في جنوب أوروبا بفعل موجات الحرارة القياسية والجفاف، ما يفرض على الدول الأوروبية تعزيز التعاون المشترك وتقاسم الموارد الجوية لمواجهة موسم يوصف بأنه من الأصعب خلال السنوات الأخيرة.

وبينما تلتهم ألسنة اللهب الغابات والقرى، تحولت الشعارات التي رفعتها الحكومة الإسبانية قبل أشهر عن “الجاهزية الكاملة” إلى اختبار قاسٍ أمام الواقع. فحين تعجز دولة أوروبية كبرى عن احتواء النيران بوسائلها الذاتية، وتضطر إلى الاستنجاد بطائرات أجنبية، يصبح السؤال أكبر من مجرد حرائق موسمية: هل كانت الوعود مجرد خطابات للاستهلاك السياسي، أم أن صيف 2026 كشف هشاشة منظومة قُدِّمت للإسبان على أنها الأقوى في تاريخ البلاد؟ وفي انتظار وصول الدعم الأوروبي، يواصل اللهب زحفه بلا هوادة، تاركاً وراءه غابات متفحمة، وآلاف المهجرين، وحكومة لا تواجه النيران وحدها، بل أيضاً عاصفة متصاعدة من الانتقادات والاتهامات بالتقصير.

25/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts