تتواصل في إسبانيا تداعيات قرار الحكومة برئاسة بيدرو سانشيز القاضي بتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات بشأن الآثار المحتملة لهذا القرار على تدفقات الهجرة خلال السنوات المقبلة.
ووفقًا لما نشرته صحيفة إسبانية، كشفت دراسة أوروبية حديثة أن إسبانيا قد تستقبل نحو 600 ألف مهاجر إضافي عبر آلية لمّ شمل الأسر، وذلك عقب عملية التسوية الواسعة التي شملت، وفق أحدث التقديرات، حوالي 1.17 مليون شخص، وهو رقم يفوق بكثير التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى استفادة نحو 500 ألف مهاجر فقط.
وبحسب الدراسة، يُعدّ لمّ الشمل العائلي أحد أبرز مسارات الهجرة نحو الاتحاد الأوروبي، إذ يمثل نحو ثلث تصاريح الإقامة الممنوحة لمواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد. وانطلاقًا من هذا المعدل، فإن تسوية أوضاع أكثر من مليون مهاجر قد تفتح الباب أمام انتقال مئات الآلاف من أفراد أسرهم إلى إسبانيا، ما قد يرفع العدد الإجمالي للمستفيدين، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى نحو 1.8 مليون شخص.
وتستند هذه التقديرات إلى تقرير أعدته ثلاثة مراكز أبحاث أوروبية، اعتبر أن سياسات لمّ الشمل الحالية أصبحت أحد أبرز محركات الهجرة نحو أوروبا، داعيًا إلى إعادة النظر في التشريعات الأوروبية المنظمة لهذا الملف، ومنح الدول الأعضاء صلاحيات أوسع للتحكم في سياساتها الوطنية المتعلقة بالهجرة.
وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن الباحث الإسباني أليخاندرو ماكارّون، المتخصص في الدراسات الاجتماعية، قوله إن متوسط الاتحاد الأوروبي يشير إلى إمكانية وصول نحو 600 ألف شخص عبر لمّ الشمل، معتبرًا أن العدد قد يكون أكبر في الحالة الإسبانية إذا استمرت الظروف الحالية، ولا سيما بالنظر إلى سهولة اندماج المهاجرين الناطقين بالإسبانية مقارنة ببعض الدول الأوروبية الأخرى.
وتأتي هذه التوقعات بعد تقارير إعلامية إسبانية تحدثت عن وجود نحو 400 ألف شخص تقدموا بطلبات لتسوية أوضاعهم، رغم أنهم، بحسب تلك التقارير، لم يكونوا يقيمون في إسبانيا خلال المدة القانونية المطلوبة، وهو ما أثار جدلًا سياسيًا واسعًا بين الحكومة والمعارضة بشأن مدى احترام شروط الاستفادة من هذا الإجراء.
ويرى معدّو الدراسة أن آلية لمّ الشمل، رغم بعدها الإنساني، أصبحت في نظرهم أحد أبرز المسارات المؤدية إلى ما وصفوه بـ”الهجرة المتسلسلة”، إذ يسمح حصول شخص واحد على الإقامة بانتقال عدد من أفراد أسرته لاحقًا، وهو ما قد ينعكس على التركيبة السكانية ويزيد الضغط على الخدمات العمومية وسوق العمل والبنيات التحتية.
ويستمر الجدل داخل إسبانيا بشأن سياسة الهجرة التي تنتهجها حكومة سانشيز، بين من يعتبرها استجابة إنسانية وضرورة اقتصادية لسد الخصاص في اليد العاملة، وبين من يحذر من أن اتساع نطاق التسوية ولمّ الشمل قد يؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في أعداد الوافدين خلال السنوات المقبلة.
وبين توقعات بارتفاع أعداد المستفيدين من لمّ الشمل واستمرار الجدل حول سياسة تسوية أوضاع المهاجرين، تبدو إسبانيا مقبلة على فصل جديد من الصراع السياسي عنوانه الهجرة. فبين حكومة تدافع عن مقاربة إنسانية، ومعارضة تتحدث عن مخاطر ديموغرافية واقتصادية، يتحول ملف لمّ الشمل تدريجيًا إلى أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للانقسام، مع توقعات بأن يظل في صدارة النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة.
26/07/2026