kawalisrif@hotmail.com

مرسيدس تفاجئ أوروبا بمحرك صيني … عملاق السيارات الألماني ينقل التصنيع إلى آسيا ويعتمد على تحالف دولي جديد

مرسيدس تفاجئ أوروبا بمحرك صيني … عملاق السيارات الألماني ينقل التصنيع إلى آسيا ويعتمد على تحالف دولي جديد

فاجأت شركة مرسيدس أسواق السيارات الأوروبية بإطلاق الجيل الجديد من سيارتها الهجينة سي إل إيه المزود بمحرك بنزين يُصنع بالكامل في الصين، في خطوة تعكس التحولات العميقة التي يشهدها قطاع صناعة السيارات، حيث لم تعد كبرى العلامات الأوروبية تعتمد حصراً على مصانعها التقليدية، بل أصبحت تلجأ إلى شراكات عالمية للحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق يشهد سباقاً متسارعاً نحو التقنيات الهجينة والكهربائية. ورغم أن المحرك يحمل الهوية الهندسية لمرسيدس، فإن عملية إنتاجه تتم داخل مصانع صينية، بينما تحتفظ الشركة الألمانية بمسؤولية التصميم والتطوير ووضع المعايير التقنية وإجراء اختبارات الجودة.

ويحمل المحرك الجديد اسم إم مائتان واثنان وخمسون، وهو محرك رباعي الأسطوانات بسعة لتر ونصف، مزود بشاحن توربيني، ويعتمد دورة ميلر لرفع كفاءة استهلاك الوقود، كما يضم تقنيات متطورة لتقليل الاحتكاك وتحسين الأداء. ويتم إنتاجه في مصانع شركة أوروباي بمدينة ييوو، إلى جانب مصنع بكين بنز أوتوموتيف، وهو المشروع المشترك لمرسيدس في العاصمة الصينية. وفي النسخة الأوروبية من سيارة سي إل إيه مائتان وعشرون، يولد المحرك الحراري قوة تبلغ مائة وتسعين حصاناً، ويعمل إلى جانب محرك كهربائي بقوة ثلاثين حصاناً مدمج في ناقل حركة أوتوماتيكي مزدوج القابض بثماني سرعات، لتصل القوة الإجمالية إلى مائتين وأحد عشر حصاناً، مع عزم دوران يبلغ ثلاثمائة وثمانين نيوتن متر.

ويعتمد النظام الهجين على بطارية بجهد ثمانية وأربعين فولت، وسعة واحد فاصل ثلاثة كيلوواط في الساعة، ما يسمح للسيارة بالسير اعتماداً على الطاقة الكهربائية وحدها داخل المدن عند انخفاض الحاجة إلى القوة، كما يمكنها الانزلاق والمحرك الحراري متوقف حتى سرعة مائة كيلومتر في الساعة، مع استرجاع جزء من الطاقة أثناء التباطؤ. وتؤكد مرسيدس أن المحرك جرى تطويره بالكامل داخل الشركة وينتمي إلى عائلة محركاتها المعيارية، بينما تتولى شركة أوروباي إدارة شبكة الموردين والإنتاج الصناعي، وهو ما يعني أنه ليس مجرد محرك من إنتاج شركة جيلي يحمل شعار مرسيدس، كما لا يمكن اعتباره محركاً ألمانياً من حيث التصنيع، لأن تصميمه ألماني، بينما يتم إنتاجه فعلياً في الصين.

وتنتمي شركة أوروباي إلى مجموعة هورس باورترين، التي تتوزع ملكيتها بين شركة جيلي الصينية ومجموعة رينو الفرنسية بنسبة خمسة وأربعين في المائة لكل منهما، إضافة إلى شركة أرامكو السعودية التي تمتلك عشرة في المائة، وهو ما يجعل هذا المشروع ثمرة تحالف صناعي دولي واسع. كما أن هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها بالنسبة لمرسيدس، إذ سبق للشركة أن تعاونت منذ عام ألفين وعشرة مع تحالف رينو – نيسان لتطوير محركات البنزين والديزل لسياراتها المدمجة، قبل أن تتوسع اليوم في نقل جزء من عمليات الإنتاج إلى الصين ضمن استراتيجية جديدة تستهدف خفض التكاليف وتعزيز القدرة على المنافسة.

ورغم الجدل الذي أثاره انتقال تصنيع محرك سيارة تحمل علامة مرسيدس إلى الصين، تؤكد الشركة الألمانية أن ذلك لا يؤثر في مسؤوليتها الكاملة عن جودة السيارة واعتمادها الفني، إذ ما تزال تتحكم في جميع مراحل التصميم والمعايرة والاختبارات والمصادقة النهائية. كما تشدد على أن مكان التصنيع لا يشكل معياراً للحكم على جودة المنتج أو موثوقيته، وأن المحرك الجديد سيخضع للاختبار الحقيقي مع مرور الوقت، غير أن هذه الخطوة تؤكد، في المقابل، أن صناعة السيارات الأوروبية دخلت مرحلة جديدة، أصبحت فيها التحالفات الدولية والإنتاج العابر للحدود خياراً استراتيجياً لا غنى عنه للحفاظ على موقعها في سوق عالمي تزداد فيه المنافسة عاماً بعد عام.

وهكذا، لم يعد السؤال المطروح هو أين صُمم المحرك، بل أين يُصنع مستقبل صناعة السيارات الأوروبية. فبينما تحافظ العلامات التاريخية على خبرتها الهندسية، تنتقل خطوط الإنتاج تدريجياً إلى آسيا، في تحول يعكس تغيراً عميقاً في موازين الصناعة العالمية. ومع احتدام المنافسة الصينية وارتفاع كفاءة مصانعها، تبدو خطوة مرسيدس مؤشراً على مرحلة جديدة قد تعيد رسم خريطة صناعة السيارات، وتضع شعار “صنع في ألمانيا” أمام أحد أكبر اختباراته منذ عقود.

26/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts