kawalisrif@hotmail.com

التحكيم والوساطة بالمغرب.. من إصلاح التشريع إلى تحدي ترسيخ الممارسة

التحكيم والوساطة بالمغرب.. من إصلاح التشريع إلى تحدي ترسيخ الممارسة

أكد قضاة ومحامون وخبراء في التحكيم والوساطة أن التحدي المطروح في المغرب لم يعد يتمثل أساساً في سن نصوص قانونية جديدة، بل في ضمان التنزيل الفعلي للإصلاحات المعتمدة وتوسيع استعمال آليات تسوية المنازعات البديلة داخل الأوساط القضائية والاقتصادية والأكاديمية. جاء ذلك خلال ندوة احتضنتها الدار البيضاء، الجمعة، حيث اعتبر المتدخلون أن الإطار القانوني أصبح متقدماً، فيما تظل الحاجة قائمة لتحويل التحكيم والوساطة إلى ممارسة راسخة تسهم في تعزيز النجاعة القضائية، وتقليص آجال البت في النزاعات، ودعم جاذبية المغرب للاستثمار.

وأوضح عبد اللطيف وردان، المستشار بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء وعضو المكتب المركزي لودادية قضاة المغرب، أن التحكيم والوساطة يشكلان آليتين مكملتين للقضاء، خصوصاً في القضايا التجارية والاقتصادية، بما يتيح تسوية النزاعات بسرعة ومرونة والحفاظ على العلاقات المهنية بين الأطراف، دون أن يعني ذلك الانتقاص من دور المحاكم. من جهته، شدد عبد اللطيف آيت بوجبير، نائب رئيس نادي المحامين بالمغرب، على أن المستثمرين يبحثون عن السرعة والوضوح والأمن القانوني، داعياً المقاولات والمهنيين إلى إدراج الوساطة والتحكيم ضمن استراتيجياتهم التعاقدية منذ البداية، بدل انتظار تفاقم الخلافات. فيما اعتبرت منال رباج، رئيسة المعهد المغربي للوساطة والتحكيم، أن القانون رقم 95.17 أحدث تحولاً مهماً، وأن المرحلة الحالية تتطلب تكوين القضاة والمحامين والمستشارين القانونيين، وتحسيس المقاولات، وتعزيز حضور هذه الآليات في العقود وبرامج كليات الحقوق.

وفي السياق ذاته، أوضح ستيفان بنسيمون، الخبير في الوساطة ومدير معهد التكوين في الوساطة والتفاوض (IFOMENE)، أن الوساطة لا تحل محل القضاء، بل تكمله، إذ يركز القضاء على الحسم القانوني، بينما تسعى الوساطة إلى بناء حلول توافقية تراعي مصالح الأطراف وتحافظ على العلاقات التجارية والمهنية. واعتبر أن هذا المسار يمكن أن يخفض كلفة النزاعات ويسرع معالجتها، بل يتجاوز أحياناً تسوية الخلافات القائمة إلى الوقاية منها، خصوصاً في مشاريع إعادة الهيكلة والاندماج والتحول التنظيمي، مستشهداً بـ«نظرية جبل الجليد» التي تبرز أن النزاع الظاهر قانونياً قد يخفي خلفه أسباباً اقتصادية وإنسانية وعلاقاتية أعمق. وخلص المشاركون إلى أن فعالية هذه الآليات تظل مرتبطة بطبيعة كل نزاع واستعداد أطرافه للتوافق، لكنها تتحول تدريجياً إلى أدوات للحكامة والوقاية من المخاطر وتعزيز استقرار المعاملات وثقة المستثمرين.

27/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts