استنفرت تقارير أعدتها أقسام الشؤون الاجتماعية بعمالات وأقاليم في جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس وبني ملال-خنيفرة المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عقب رصد مؤشرات على اختلالات مالية وإدارية في تدبير جمعيات تنشط في مجالات الرعاية والخدمات الصحية والاجتماعية. وأفادت مصادر مطلعة لـ«كواليس الريف» بأن هذه الجمعيات استفادت من دعم مالي مهم من الجماعات الترابية واللجان الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فيما شملت الملاحظات مراكز لتصفية الدم وأخرى متعددة الخدمات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، مع تسجيل تفاوتات في المعطيات المالية وسجلات الاستفادة، وشبهات بشأن توظيف منح عمومية خصصت لإنجاز مشاريع وتجهيز مرافق اجتماعية.
وأوضحت المصادر أن التقارير رصدت تضارباً في أرقام الخدمات المقدمة في إطار نظام المساعدة الطبية، رغم تراجع أعداد المرضى المعوزين المسجلين لدى بعض الجمعيات، فضلاً عن تحويل مبالغ مرتبطة بهذه الخدمات من خانة المداخيل إلى جدول المصاريف. كما أثارت شبهات تضارب المصالح بسبب وجود منتخبين محليين ضمن مكاتب جمعيات مستفيدة من دعم مصادر متعددة، من بينها وزارة الصحة والجهات والمجالس الإقليمية والجماعات الترابية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب الهبات. ودفع ذلك مسؤولين ترابيين إلى رفض التأشير على بعض ملفات الدعم، خاصة تلك المرتبطة بجمعيات يرأسها أشخاص وصفوا بالصوريين، وسط معطيات عن احتمال ترتيب إجراءات قانونية قد تصل إلى العزل في حق منتخبين يثبت تورطهم في تضارب المصالح.
وبالتوازي مع ذلك، شرعت المصالح المركزية في إجراءات لتشديد الرقابة على طرق تدبير الدعم العمومي الموجه للجمعيات، مع تفعيل المقتضيات القانونية في مواجهة المخالفات المحتملة، في إطار تعزيز الشفافية والحد من أي استغلال للمال العام. وتأتي هذه التحركات في سياق دورية وجهها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت إلى الولاة والعمال بشأن إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية، حددت ضمن مقتضياتها اختصاص الولاة والعمال في منح الدعم التكميلية لموازنة الميزانيات، فضلاً عن المنح المرتبطة بالأنشطة الثقافية والرياضية والفنية. ووفق المصادر نفسها، تستند الإجراءات المرتقبة إلى معطيات حول تضارب المصالح، تمهيداً لترتيب الآثار القانونية اللازمة، بما فيها مباشرة مساطر العزل في الحالات التي تستوجب ذلك.
27/07/2026