أبقى مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، الأربعاء، أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، رغم دعوة ثلاثة من أعضاء اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة إلى رفعها بربع نقطة مئوية، في ظل عودة الضغوط التضخمية إلى الواجهة. وتزامن القرار مع ارتفاع التضخم خلال الفترة الأخيرة، في سياق تداعيات الحرب التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران، وانعكاساتها على تكاليف معيشة الأسر الأميركية. ونفى رئيس الاحتياطي الفدرالي المعيّن حديثا، كيفن وورش، وجود أي تردد بشأن التحرك لمواجهة ارتفاع الأسعار، مؤكدا أن البنك المركزي «يؤدي عمله» وسيحقق النتائج، مع الإقرار بعدم وجود حلول سريعة أو «عصا سحرية» لخفض التضخم.
وأكد وورش أن الاقتصاد الأميركي ما يزال يتمتع بـ«مرونة لافتة» رغم الصدمات الأخيرة، في حين أشاد ترامب بأداء رئيس الاحتياطي الفدرالي، قائلا إنه يرغب بالتأكيد في خفض أسعار الفائدة. وكان ترامب قد رشح وورش لرئاسة البنك المركزي، بالتوازي مع ممارسة ضغوط غير مسبوقة من أجل خفض تكلفة الاقتراض لتحفيز الاقتصاد، رغم استمرار ارتفاع الأسعار. وفي المقابل، خالف ثلاثة من رؤساء البنوك الإقليمية التابعة للاحتياطي الفدرالي موقف الأغلبية خلال اجتماع الأربعاء، وطالبوا برفع الفائدة بربع نقطة، في موقف يعد نادرا بالنظر إلى عدد الأعضاء الذين اختاروا معارضة القرار. كما عبّر عضوا مجلس المحافظين كريستوفر والر وليزا كوك، خلال الأسابيع الأخيرة، عن مخاوف مماثلة بشأن استمرار الضغوط التضخمية والحاجة المحتملة إلى تشديد السياسة النقدية.
وأدت الحرب مع إيران، بحسب المعطيات الواردة، إلى دفع التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته خلال ثلاث سنوات، ليقترب من مستويات لم تُسجل منذ مرحلة التراجع عن الذروة التي بلغها التضخم خلالها 9.1 في المائة إبان فترة جائحة كوفيد-19. ويضع هذا التطور مجلس الاحتياطي الفدرالي أمام معادلة صعبة بين احتواء ارتفاع الأسعار والحفاظ على النمو الاقتصادي، خصوصا في ظل الضغوط السياسية المستمرة لخفض أسعار الفائدة.
30/07/2026