لم تكن الطائرة في طريقها إلى تل أبيب تحمل معها مجرد رحلة جوية عادية؛ ففي دقائق قليلة، انقلب المشهد إلى حالة استنفار بعدما بدأت الطائرة تفقد آلاف الأقدام من ارتفاعها، وتغير مسارها، وتطلق إشارات طوارئ فسرتها الجهات الأمنية الإسرائيلية في البداية على أنها قد تكون مرتبطة بمحاولة اختطاف. وبينما كانت المقاتلات الإسرائيلية تتجه للتحقق من مصدر الخطر، كانت المفاجأة أن السيناريو الذي أثار كل هذا الاستنفار قد يكون مرتبطاً بخلاف داخل قمرة القيادة نفسها.
تحولت رحلة تابعة لشركة “فلاي دبي”، كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، إلى حالة استنفار أمني بعدما شهدت الطائرة اضطرابات مفاجئة وهبوطاً حاداً، في وقت اعتقد فيه الركاب والجهات الأمنية الإسرائيلية أن الطائرة ربما تكون قد تعرضت لمحاولة اختطاف.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الطائرة، وهي من طراز بوينغ 737 ماكس 8، كانت تقل نحو 150 إلى 180 مسافراً، غالبيتهم من الإسرائيليين، قبل أن تنحرف عن مسارها فوق شمال غرب السعودية وتبدأ في فقدان الارتفاع بشكل مفاجئ.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الطائرة هبطت من ارتفاع يقارب 34 ألف قدم إلى نحو 16 ألف قدم خلال ما يزيد قليلاً على دقيقتين، بالتزامن مع تغيير مسارها وإرسال إشارات طوارئ من قمرة القيادة، الأمر الذي رفع مستوى التأهب بشكل كبير.
وزاد الوضع خطورة بعدما أرسلت الطائرة رمز الطوارئ 7700، قبل أن يظهر لاحقاً الرمز 7500، الذي يرتبط بحالات التدخل غير المشروع أو الاشتباه في اختطاف الطائرة. ومع ظهور هذه الإشارات، تعاملت السلطات الإسرائيلية مع الحادث باعتباره تهديداً أمنياً محتملاً.
وفي ظل هذه المعطيات، سارعت القوات الجوية الإسرائيلية إلى إرسال مقاتلات للتحقق من طبيعة الخطر، فيما عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع اجتماعاً أمنياً عاجلاً لمتابعة التطورات.
لكن الرواية التي ظهرت لاحقاً بددت سيناريو الاختطاف، بعدما أفادت مصادر أمنية إسرائيلية ووسائل إعلام دولية بأن ما وقع داخل الطائرة كان نتيجة مواجهة حادة بين أفراد طاقم القيادة، وتحديداً بين الطيار الروسي ومساعده الأوكراني.
وأوضحت مصادر نقلت عنها شبكة “سي إن إن” أن الحادث لم يكن عملية اختطاف، وإنما مواجهة بين الطيارين تسببت في حالة اضطراب داخل قمرة القيادة، ودفع أحد أفراد الطاقم إلى تفعيل إشارات الإنذار.
كما أكد ممثل إسرائيلي أن خلافاً داخلياً بين أفراد الطاقم كان وراء إطلاق التنبيه، في وقت لم تكن فيه شركة “فلاي دبي” قد قدمت، عند نشر التقرير، توضيحاً نهائياً بشأن ملابسات الواقعة.
وبعد حالة الاستنفار، جرى تحويل مسار الطائرة، قبل أن تهبط اضطرارياً في السعودية، لتنتهي بذلك رحلة تحولت خلال دقائق من مسار جوي اعتيادي إلى حادث أمني استدعى تدخلاً عسكرياً.
وهكذا، ارتفعت الطائرة في السماء كأي رحلة عادية، قبل أن تنقلب دقائق معدودة إلى سباق مع المجهول: فقدان مفاجئ للارتفاع، تغيير في المسار، إشارات إنذار، ومقاتلات تتجه للتحقق من احتمال وجود تهديد. لكن المفارقة الصادمة أن مصدر الخطر المفترض لم يكن بالضرورة خارج الطائرة، بل ارتبط، وفق المعطيات المتداولة، بخلاف داخل قمرة القيادة نفسها. وفي تلك اللحظات، لم يعد السؤال فقط إلى أين تتجه الطائرة، بل كيف يمكن لخلاف بين أفراد يتولون مسؤولية قيادة مئات المسافرين أن يحول رحلة عادية إلى حالة استنفار أمني بهذا الحجم؟
30/09/2026