kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة على صفيح ساخن  .. غياب نور الدين مضيان يضع حزب الاستقلال أمام أخطر اختبار انتخابي منذ عقود

الحسيمة على صفيح ساخن .. غياب نور الدين مضيان يضع حزب الاستقلال أمام أخطر اختبار انتخابي منذ عقود

لم يكن إعلان القيادي الاستقلالي والبرلماني الحالي نور الدين مضيان عدم خوض الانتخابات التشريعية المقبلة مجرد قرار شخصي أو محطة عابرة في مساره السياسي، بل شكل حدثًا هز أركان حزب الاستقلال بإقليم الحسيمة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق داخل الحزب، في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية حساسية بشمال المملكة.

فطوال ما يزيد عن 30 عامًا، ظل نور الدين مضيان الاسم الأبرز داخل حزب الاستقلال بالحسيمة، والواجهة السياسية للحزب بالإقليم، حيث ارتبط حضوره بكل الاستحقاقات الانتخابية التي خاضها الحزب، وتمكن خلال سنوات طويلة من الحفاظ على مقعده البرلماني، وقيادة التنظيم الحزبي محليًا، مستفيدًا من تجربة سياسية وتنظيمية واسعة، وعلاقات ممتدة مع المنتخبين والفاعلين المحليين.

وخلال تلك الفترة، نجح الحزب في بناء جزء مهم من حضوره بالإقليم حول شخصية مضيان، الأمر الذي جعل غيابه يطرح تساؤلات حقيقية حول قدرة الحزب على المحافظة على وحدته التنظيمية ورصيده الانتخابي في مرحلة تتسم باشتداد المنافسة بين مختلف الأحزاب.

وتفيد معطيات مت داخل الأوساط الاستقلالية بالحسيمة بأن إعلان عدم ترشح مضيان خلق حالة من الارتباك داخل عدد من الهياكل المحلية، بالتزامن مع تحركات يقودها منتخبون وفاعلون سياسيون لإعادة تموقعهم استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، في انتظار الحسم في هوية المرشح الذي سيدافع عن ألوان حزب الاستقلال. ولم يصدر الحزب، حتى الآن .

ويرى متابعون أن حزب الاستقلال يواجه اليوم تحديًا غير مسبوق بالإقليم، لأن الرهان لا يقتصر على اختيار مرشح جديد، بل يمتد إلى الحفاظ على تماسك التنظيم، واحتواء أي تباينات داخلية، وضمان انتقال سياسي سلس بعد مرحلة ارتبط فيها الحزب باسم أحد أبرز قياداته وأحد أبرز رجالات الدولة .

ويؤكد عدد من المراقبين أن الانتخابات المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة حزب الاستقلال على الانتقال من مرحلة الاعتماد على الثقل السياسي لمضيان بإلى مرحلة ترسيخ العمل المؤسساتي وتجديد النخب، في ظل سعي الأحزاب المنافسة إلى استقطاب قواعد انتخابية جديدة واستثمار أي تغير في موازين القوى.

ومهما تكن نتائج هذه التحولات، فإن غياب نور الدين مضيان يمثل محطة مفصلية في التاريخ السياسي الحديث لحزب الاستقلال بإقليم الحسيمة، وسيكون له أثر مباشر في شكل المنافسة الانتخابية، وفي قدرة الحزب على الحفاظ على موقعه داخل دائرة ظلت لعقود من أبرز معاقله الانتخابية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تتجه الأنظار إلى الكيفية التي سيتعامل بها حزب الاستقلال مع هذه المرحلة الدقيقة، وما إذا كان سينجح في الحفاظ على وحدته التنظيمية واستعادة توازنه، أم أن الفراغ الذي سيخلفه غياب أحد أبرز قادته سيفرض واقعًا سياسيًا جديدًا قد يعيد رسم الخريطة الانتخابية بالإقليم..

30/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts