kawalisrif@hotmail.com

هدوء حذر بمليلية المحتلة بعد ليلة «صفر دخول» .. 149 مهاجراً وصلوا في يومين وأزمة القاصرين تخنق مراكز الإيواء

هدوء حذر بمليلية المحتلة بعد ليلة «صفر دخول» .. 149 مهاجراً وصلوا في يومين وأزمة القاصرين تخنق مراكز الإيواء

بعد أيام من التوتر والضغط المتصاعد على الحدود، عاشت مليلية المحتلة ليلة هادئة بشكل استثنائي، بعدما لم تسجل السلطات الإسبانية أي حالة دخول غير نظامي جديدة خلال الساعات الماضية، في أول ليلة تمر دون تسللات منذ بداية موجة الضغط الأخيرة التي أعادت ملف الهجرة إلى واجهة المشهد الأمني والسياسي بالمدينة المحتلة.

وبحسب معطيات نقلتها وسائل إعلام إسبانية عن مصادر بمندوبية الحكومة الإسبانية، فإن الليلة مرت دون تسجيل أي دخول غير نظامي، في مؤشر على تراجع ملحوظ في محاولات العبور التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة. غير أن هذا الهدوء لا يخفي حجم الضغط الذي تعرضت له مليلية خلال فترة قصيرة، بعدما تمكن 149 شخصاً من الدخول بشكل غير نظامي خلال يومين، بينهم 99 قاصراً.

وخلال يوم السبت وحده، سجلت السلطات الإسبانية 19 حالة دخول عبر البحر، بعدما تمكن أصحابها من الوصول سباحة إلى المدينة المحتلة، وكان من بينهم 15 قاصراً، بينهم أربع فتيات، إلى جانب أربع نساء بالغات. كما سجلت محاولات أخرى عبر المسار البري، غير أنها لم تتحول إلى عمليات دخول فعلية بعدما تم التصدي لها عند الحدود.

وتأتي هذه الأرقام بعد ليلة شهدت موجة دخول واسعة، تمكن خلالها 130 شخصاً من الوصول إلى مليلية المحتلة بشكل غير نظامي، بينهم 84 قاصراً، في مشهد أعاد إلى الواجهة ذكريات موجات الضغط الكبرى التي عرفتها الحدود، بعدما ظلت المدينة لأكثر من أربع سنوات دون تسجيل وضع مماثل من حيث حجم الدخول في فترة زمنية قصيرة.

ولم تتوقف تداعيات هذه الموجة عند الحدود، بل امتدت إلى داخل منظومة استقبال القاصرين، التي وجدت نفسها أمام ضغط متزايد يفوق قدرتها الاستيعابية. فالأعداد الجديدة من الأطفال والمراهقين غير المصحوبين رفعت منسوب الاكتظاظ داخل مراكز الحماية، في وقت كانت فيه هذه المراكز أصلاً تعاني من ضغط كبير قبل اندلاع موجة الدخول الأخيرة.

وتكشف الأرقام الرسمية المتداولة عن حجم الأزمة؛ إذ بلغ عدد القاصرين الموجودين في مركز لا بوريسيما، الذي يعد أكبر مركز لاستقبال القاصرين في مليلية المحتلة، حوالي 260 قاصراً يوم الجمعة الماضي، مقابل قدرة مرجعية حددتها الحكومة الإسبانية في 83 مكاناً فقط ضمن آلية التعامل مع حالة الطوارئ المرتبطة بالهجرة.

وبذلك تجاوز عدد الموجودين بالمركز ثلاثة أضعاف الطاقة الاستيعابية المحددة، في صورة تعكس عمق الأزمة التي تواجهها سلطات مليلية المحتلة في التعامل مع القاصرين غير المصحوبين. والأكثر دلالة أن مراكز استقبال القاصرين كانت، في بداية يوليوز، لا تضم سوى ما يزيد قليلاً عن 80 قاصراً، قبل أن تنقلب المعادلة خلال أسابيع قليلة بفعل تزايد أعداد الوافدين.

ويأتي هذا التطور في ظرف قانوني وسياسي حساس، خصوصاً بعد قرار المحكمة العليا الإسبانية الذي يمنع تطبيق إجراءات الرفض عند الحدود في حق المهاجرين الذين يحاولون الوصول سباحة إلى سبتة ومليلية المحتلتين، وهو قرار يفرض على السلطات الإسبانية البحث عن آليات أخرى للتعامل مع الوافدين الذين يصلون إلى المدينتين المحتلتين.

ورغم أن ليلة «صفر دخول» قد تمنح السلطات الإسبانية هامشاً من الارتياح، فإنها لا تكفي وحدها لإعلان انتهاء موجة الضغط، خصوصاً أن التجربة الأخيرة أظهرت قدرة محاولات العبور على الارتفاع بسرعة كبيرة بعد فترة من الهدوء. لذلك تبقى الحدود تحت المراقبة، فيما تواصل مراكز استقبال القاصرين مواجهة واقع أكثر صعوبة من مجرد أرقام عابرة.

وهكذا تبدو مليلية المحتلة أمام مفارقة لافتة: هدوء على الحدود خلال ليلة واحدة، مقابل أزمة متراكمة داخل مراكز الإيواء، بعدما قفز عدد القاصرين في أحد أبرز مراكز الحماية إلى أكثر من ثلاثة أضعاف طاقته المرجعية. وبينما تراهن السلطات الإسبانية على استمرار تراجع محاولات الدخول، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً حول قدرة منظومة الاستقبال على الصمود إذا عادت موجة الضغط من جديد.

02/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts