تعيش مدينة أزغنغان بإقليم الناظور على وقع واحد من أكثر الملفات التي أثارت استياء الساكنة والفعاليات الرياضية والجمعوية، بعدما تحولت القاعة المغطاة للرياضة إلى رمز لمشروع طال انتظاره، وظل حبيس التعثر لما يزيد عن 15 سنة، رغم مرور حكومات متعاقبة ومجالس منتخبة وتخصيص اعتمادات مالية لإنجاز هذا الورش الذي كان يفترض أن يشكل متنفساً حقيقياً لشباب المنطقة.
فمنذ أن انطلقت الأشغال سنة 2011، كان الجميع يمني النفس بأن ترى هذه المنشأة الرياضية النور في ظرف وجيز، وأن تصبح فضاءً لاحتضان المواهب الرياضية، وتنظيم المنافسات، وتوفير ظروف أفضل للأندية والجمعيات المحلية. غير أن السنوات مرت، وتغيرت الحكومات، وتبدلت الوجوه السياسية، فيما بقيت القاعة تراوح مكانها، لتتحول من مشروع تنموي منتظر إلى عنوان بارز على تعثر الأوراش العمومية.
هذا المشروع الذي انطلق في عهد حكومة عباس الفاسي، وواكب مراحل حكومتي عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، ووصل إلى عهد حكومة أخنوش، لم يعرف طريقه إلى الاكتمال، رغم أن مشاريع رياضية أخرى انطلقت في الفترة نفسها تقريباً أو بعدها بسنوات ، بإقليم الناظور ، تمكنت من فتح أبوابها واستقبال الشباب والرياضيين.
ففي الوقت الذي أصبحت فيه القاعات المغطاة بكل من الناظور وزايو والعروي وسلوان …. فضاءات قائمة تستقبل الأنشطة الرياضية، بقيت قاعة أزغنغان شاهدة على مسلسل طويل من التأخر، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات عريضة حول أسباب اختلاف مصير مشاريع متشابهة انطلقت في ظروف متقاربة.
الجدل الأكبر الذي يرافق هذا الملف يرتبط بطريقة تدبيره مالياً وإدارياً، خصوصاً مع الحديث عن برمجة اعتمادات مالية متتالية وإنجاز صفقات مرتبطة بالأشغال، من طرف المجلس الإقليمي للناظور، دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على أرض الواقع، حيث ما يزال المواطن ينتظر افتتاح منشأة صرفت عليها أموال عمومية وظلت خارج الخدمة لسنوات طويلة.
وتتساءل فعاليات محلية عن مآل مختلف الميزانيات التي خصصت لهذا المشروع، وعن طبيعة الأشغال التي أنجزت فعلياً، وقيمة الصفقات التي أبرمت، والشركات التي أوكلت إليها عمليات البناء أو الاستكمال، إضافة إلى أسباب استمرار التأخر رغم مرور كل هذا الزمن.
ويرى عدد من المتابعين أن استمرار وضعية القاعة المغطاة بأزغنغان يفرض فتح نقاش جدي حول مسؤولية المجلس الإقليمي للناظور في تتبع هذا الورش، باعتباره الجهة التي ارتبط اسمها بالمشروع، وضرورة تقديم توضيحات للرأي العام حول مراحل الإنجاز، والإكراهات التي حالت دون إنهائه، وكيفية تدبير الاعتمادات المالية المرتبطة به.
فليس من الطبيعي، حسب فعاليات مهتمة بالشأن المحلي، أن يحتاج مشروع رياضي واحد إلى عقد ونصف من الزمن حتى يكتمل، في وقت أصبحت فيه منشآت مماثلة في مناطق أخرى تشتغل وتقدم خدماتها للشباب. كما أن استمرار التعثر يطرح علامات استفهام حول فعالية آليات المراقبة والتتبع، ومدى احترام آجال الإنجاز والالتزامات المرتبطة بالصفقات العمومية.
القضية لا تتعلق فقط بجدران إسمنتية أو ملعب مغلق، بل بحق جيل كامل من شباب أزغنغان في الاستفادة من فضاء رياضي كان يمكن أن يكون مدرسة لاكتشاف المواهب ومجالاً لإبعاد الشباب عن الفراغ، وتعزيز قيم المنافسة والانضباط والتأطير.
وخلال السنوات الماضية، ظلت الجمعيات الرياضية المحلية تعاني من غياب فضاء مناسب، واضطرت الفرق إلى البحث عن حلول بديلة لممارسة أنشطتها، في الوقت الذي كان يفترض أن توفر هذه القاعة حلاً دائماً لمشكل البنية التحتية الرياضية بالمنطقة.
اليوم، وبعد 15 سنة من الانتظار، لم يعد مطلب الساكنة يقتصر على الإسراع في افتتاح القاعة، بل أصبح يتعلق أيضاً بالكشف عن الحقيقة الكاملة وراء هذا التأخر، وتقديم أجوبة واضحة حول مختلف الصفقات والاعتمادات التي ارتبطت بهذا المشروع.
فهل سيتمكن المجلس الإقليمي للناظور من وضع حد لهذا الملف الذي عمر طويلاً؟ وهل ستتحول القاعة المغطاة بأزغنغان أخيراً من مشروع مؤجل إلى فضاء رياضي مفتوح، أم ستظل شاهداً جديداً على هدر الزمن التنموي وتعثر المشاريع التي انتظرها المواطنون طويلاً ؟.
03/08/2026