عاد ملف “إسكوبار الصحراء”، أحد أكثر الملفات الجنائية إثارة للجدل في المغرب، إلى واجهة الأحداث من جديد، بعدما قررت النيابة العامة المختصة إيداع موقوف جديد عبد الواحد (ال.) السجن المحلي عكاشة 2، عقب انتهاء الأبحاث التمهيدية التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه القضية تلقي بظلالها على المشهد القضائي، خاصة بعد الأحكام الابتدائية الثقيلة التي صدرت في حق عدد من المتابعين، من بينهم زعيم الشبكة عبد النبي بعيوي، الذي أدين بالسجن النافذ لمدة 12 سنة، وسعيد الناصري، الذي أدين بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات، إلى جانب متابعين آخرين في الملف نفسه.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد وُجهت إلى المشتبه فيه الجديد الذي يصنف بمثابة العلبة السوداء لبعيوي ، تهم تتعلق بمسك ونقل واستيراد وتصدير المخدرات والاتجار فيها في إطار عصابة أو اتفاق، وتسهيل دخول وخروج مغاربة وأجانب من وإلى التراب الوطني في إطار عصابة أو اتفاق، فضلاً عن تهمة الرشوة، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعته في حالة اعتقال وإيداعه السجن في انتظار استكمال مجريات البحث والتحقيق.
وتشير المعطيات إلى أن توقيف المعني بالأمر تم بمدينة المحمدية بعد عملية أمنية دقيقة، إذ كان موضوع مذكرات بحث، كما كان يغيّر أرقام هواتفه باستمرار لتفادي رصده، قبل أن تتمكن المصالح الأمنية من تحديد مكان وجوده وتوقيفه.
ويكتسي هذا المستجد أهمية خاصة، بالنظر إلى أن اسم الموقوف سبق أن طُرح خلال جلسات محاكمة ملف “إسكوبار الصحراء”، كما ورد في مناقشات هيئة الدفاع، التي أثارت في أكثر من مناسبة وضعيته القانونية وعلاقته ببعض الوقائع المرتبطة بالملف، لاسيما ما يتعلق بشحنة الأربعين طناً من المخدرات المحجوزة سنة 2015 بمدينة الجديدة.
ويرى متابعون للشأن القضائي أن مباشرة التحقيق مع الموقوف الجديد قد تفتح المجال أمام تدقيق عدد من الوقائع التي كانت محل نقاش خلال أطوار المحاكمة، وقد تساهم في استجلاء معطيات إضافية إذا أسفرت الأبحاث أو تصريحاته عن عناصر جديدة ذات صلة بالقضية، وهو ما يبقى رهيناً بنتائج التحقيقات وما ستخلص إليه السلطات القضائية المختصة.
وفي المقابل، تبقى جميع المعطيات التي قد يدلي بها المشتبه فيه، أو أي آثار قانونية قد تترتب عنها، خاضعة للتقييم القضائي ولوسائل الإثبات التي يعتمدها القضاء، دون إمكانية استباق نتائج التحقيق أو الجزم بما قد يترتب عليها.
ومع دخول هذا المشتبه فيه إلى دائرة المتابعة، يبدو أن ملف “إسكوبار الصحراء” لا يزال مفتوحاً على تطورات جديدة قد تعيد رسم بعض ملامحه، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية، وما إذا كانت ستقود إلى معطيات إضافية أو إجراءات قضائية جديدة في إطار هذا الملف الذي ما يزال يحظى باهتمام واسع من الرأي العام.
04/08/2026