kawalisrif@hotmail.com

غضبة الملك من رئيس الحكومة خلال تواجده بمايوركا … عندما يتحول توقيت عطلة أخنوش بإسبانيا إلى أزمة سياسية بين الرباط ومدريد

غضبة الملك من رئيس الحكومة خلال تواجده بمايوركا … عندما يتحول توقيت عطلة أخنوش بإسبانيا إلى أزمة سياسية بين الرباط ومدريد

في الوقت الذي كانت فيه أنظار المغاربة تتجه إلى ما يجري على حدود سبتة، وما رافقه من تداعيات أمنية وسياسية ودبلوماسية، اختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، قضاء عطلة قصيرة في جزيرة مايوركا، وهو توقيت أثار موجة واسعة من الجدل، ليس فقط بسبب الرحلة في حد ذاتها، بل بسبب الرسالة التي بعثت بها إلى الرأي العام.

فالسياسة ليست مجرد تدبير إداري، بل هي أيضاً إحساس باللحظة، وقدرة على إدراك رمزية المنصب. وعندما يعيش البلد ظرفاً استثنائياً، ينتظر المواطن أن يكون رئيس حكومته في قلب الحدث، لا في أحد المنتجعات الفاخرة خارج الوطن.

وتحدثت تقارير إعلامية إسبانية عن أن أخنوش عاد إلى المغرب على عجل، وأن هذه العودة جاءت بعد تدخل من القصر الملكي، وهي رواية لم يصدر بشأنها أي تأكيد أو نفي رسمي إلى حدود الآن. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تعكس حجم الحرج الذي أحدثته هذه الرحلة في توقيت بالغ الحساسية، وتطرح أسئلة جدية حول تقدير الحكومة لأولويات المرحلة.

إن ما يثير انتقاد المغاربة ليس حق أي مسؤول في الحصول على إجازة، وإنما اختيار التوقيت. فبينما كانت مؤسسات الدولة مطالبة بإظهار أعلى درجات اليقظة والتعبئة، ظهر رئيس الحكومة، بحسب تلك التقارير، بعيداً عن مركز الأحداث، وهو ما اعتبره كثيرون صورة لا تنسجم مع جسامة المسؤولية.

لقد اعتاد المغاربة أن تكون المؤسسة الملكية في مقدمة من يتابع الملفات الكبرى ويتدخل لتسريع وتيرة المعالجة عندما تقتضي الضرورة ذلك. ولذلك، فإن أي حديث إعلامي عن استياء داخل أعلى مستويات الدولة، حتى وإن ظل غير مؤكد رسمياً، يعكس حجم النقاش الذي أثارته هذه الواقعة داخل المغرب وخارجه.

وفي جميع الأحوال، فإن الصمت الرسمي لا يخدم أحداً. فكلما غابت التوضيحات، اتسعت دائرة التأويلات، وتحولت التقارير الأجنبية إلى المصدر الوحيد للمعلومة، وهو وضع لا يليق بدولة تحتاج في مثل هذه الظروف إلى خطاب رسمي واضح وسريع.

تبقى الخلاصة أن المسؤولية السياسية لا تُقاس فقط بالقرارات التي تُتخذ، وإنما أيضاً بالحضور في لحظات الأزمات، وبالقدرة على استشعار نبض الشارع. أما عندما تتقدم صورة العطلة على صورة المسؤولية، فإن الثقة تصبح أولى ضحايا المشهد.

04/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts