باشرت مصالح المراقبة الجهوية والإقليمية التابعة للمديرية العامة للضرائب عمليات مراجعة ضريبية واسعة شملت أكثر من 67 شركة على امتداد محور الرباط–الجديدة، إثر رصد مؤشرات تفيد باستعمال نظام “المقاول الذاتي” بشكل مخالف للأهداف التي أُحدث من أجلها. وذكرت مصادر مطلعة لكواليس الريف أن هذه الشركات يشتبه في اعتمادها على عقود خدمات صورية لتعويض عقود الشغل النظامية، بما يتيح لها تقليص الأعباء الضريبية والاجتماعية وخفض كلفة اليد العاملة.
وأوضحت المصادر أن هذه المراجعات تأتي في إطار تشديد الرقابة على أساليب التهرب الضريبي المرتبطة بأنماط التشغيل المستحدثة، بعدما كشفت عمليات تحليل المخاطر ومقارنة التصريحات الجبائية مع بيانات الإدارات العمومية والمؤسسات الشريكة عن اختلالات وصفت بالمهمة. وأظهرت النتائج الأولية تفاوتاً واضحاً بين حجم النشاط الاقتصادي المصرح به وعدد الأجراء المسجلين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مقابل ارتفاع ملحوظ في التعامل مع مقاولين ذاتيين يؤدون مهام تدخل ضمن الأنشطة الأساسية والدائمة للمقاولات. وشملت عمليات الافتحاص مراجعة العقود والفواتير وأوامر الأداء والتحويلات البنكية والتصريحات الضريبية، إلى جانب مطابقة طبيعة الخدمات المقدمة مع النشاط الفعلي للشركات.
وأضافت المصادر أن التحقيقات امتدت إلى التحقق من استقلالية المقاولين الذاتيين، بعدما تبين في عدد من الحالات أنهم يعملون حصرياً لفائدة شركة واحدة ويخضعون لتوقيت عمل وتعليمات مباشرة، بما يقرب وضعيتهم من علاقة الشغل المأجور. كما ركزت المراقبة على قطاعات الخدمات والتوزيع واللوجستيك والتسويق والإعلاميات وبعض الأنشطة الصناعية، حيث رُصدت حالات جرى فيها توزيع جزء من الكتلة الأجرية على عشرات المقاولين الذاتيين مع احتفاظهم بالمهام نفسها التي كانوا يزاولونها كأجراء. ورجحت المصادر أن تفضي هذه المساطر خلال الأسابيع المقبلة إلى تصحيحات ضريبية مهمة مع فرض الذعائر والزيادات القانونية، وإحالة الملفات التي تثبت فيها شبهات التدليس أو التهرب الضريبي المنظم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
04/08/2026