لا تقتصر تداعيات موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة على تدبير الأزمة عند الحدود المغربية الإسبانية أو على الأشخاص الذين شاركوا في محاولات الوصول إلى الضفة الأخرى، بل تمتد، وفق متابعين، إلى ملايين المغاربة المقيمين في أوروبا، في ظل مخاوف من توظيف اليمين المتطرف لهذه الأحداث لتعزيز خطابه المناهض للهجرة والمطالبة بتشديد السياسات المرتبطة بها. ويرى مختصون أن المشاهد التي رافقت الأزمة، والتي أظهرت أعداداً كبيرة من الأطفال والشباب والنساء خلال محاولات العبور، قد تتحول إلى مادة سياسية تستغلها تيارات يمينية لإعادة طرح سردياتها المعادية للمهاجرين، بما قد يؤثر على صورة الجاليات المغربية المقيمة بشكل قانوني داخل دول الاتحاد الأوروبي.
وقال حسن بنطالب، المتخصص في قضايا الهجرة واللجوء ومدير منصة “ميغرابريس” المتخصصة في تحليل خطابات الهجرة، في تصريح لصحيفة “كواليس الريف”، إن انعكاسات أحداث سبتة قد تتجاوز المشاركين في محاولات العبور لتطال المغاربة المقيمين في إسبانيا وباقي فضاء شنغن، بسبب الطريقة التي يمكن أن تستثمر بها الأحزاب اليمينية المتطرفة هذه الوقائع سياسياً. وأوضح أن هذه التيارات قد تعيد توظيف خطاب يعتبر الهجرة تهديداً أمنياً وديموغرافياً، بما في ذلك أطروحة “الاستبدال الكبير”، متوقعاً أن تسهم الأزمة في تصاعد حملات التحريض والتمييز ضد المهاجرين، حتى أولئك الذين يتوفرون على إقامات قانونية أو يحملون جنسيات أوروبية.
من جهته، اعتبر صلاح الدين المعيزي، الصحافي المتخصص في قضايا الهجرة والكاتب العام للشبكة المغربية لصحفيي الهجرات، أن تأثير أزمة سبتة سيكون سياسياً أكثر منه ظرفياً، بالنظر إلى تزامنها مع صعود متواصل لليمين المتطرف داخل إسبانيا وأوروبا. وأوضح في تصريح لـ“كواليس الريف” أن الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز قد تواجه مزيداً من الضغوط قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في وقت تستفيد فيه قوى اليمين من ملف الهجرة لتعزيز حضورها. وأضاف أن التحولات الأوروبية الأخيرة، ومنها اعتماد مقاربات أكثر تشدداً في تدبير الهجرة واللجوء، تعكس صعوبة الوصول إلى سياسة موحدة داخل الاتحاد الأوروبي، الذي بات يعتمد بشكل متزايد على دول الجوار، ومنها المغرب وتركيا وليبيا ومصر، للمساهمة في ضبط تدفقات الهجرة.
04/08/2026