kawalisrif@hotmail.com

أسطول الصمود يتعثر في «صحراء الحقيقة» … حين أسقط الموقف المغربي القوي رواية الانفصال

أسطول الصمود يتعثر في «صحراء الحقيقة» … حين أسقط الموقف المغربي القوي رواية الانفصال

لم يكن سحب وثائقي يروّج لأطروحة الوهم بعنوان «نضال واحد: الصحراء الغربية» مجرد خلاف داخلي عابر داخل «أسطول الصمود العالمي»، بل كشف ارتباكاً حقيقياً عندما اصطدمت الرواية الانفصالية بالموقف المغربي. فالائتلاف اضطر أخيراً إلى الاعتراف بوجود «اختلافات كبيرة» بين وفوده، بعدما رفض الوفد المغربي أن تتحول قضية الصحراء المغربية إلى مادة دعائية تُكتب من خارج المغرب وتُقدَّم كأنها الحقيقة الوحيدة.

المفارقة أن أصحاب الوثائقي تحدثوا عما يُسمى «إسكات الشعب الصحراوي»، بينما تجاهلوا السؤال الأهم: من يمثل الصحراويين فعلاً؟ هل هم فقط من تتحدث باسمهم البوليساريو، أم أن أبناء الأقاليم الجنوبية للمملكة، الذين يعيشون في مدنهم ويدافعون عن مغربيتهم، لهم أيضاً الحق في أن يُسمع صوتهم؟

والأكثر إحراجاً أن من يرفعون شعار «تقرير المصير» نادراً ما يسألون عن مصير الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف. أين حقهم في الاختيار؟ أين حقهم في العودة إلى وطنهم؟ ولماذا لا يُسمع صوت الصحراوي الذي يرفض الانفصال ويختار المغرب؟

هنا تتكشف المفارقة الكبرى: الحديث عن «الشعب الصحراوي» يتحول إلى أداة لاحتكار تمثيل الصحراويين، وكأن ملايين المغاربة في الأقاليم الجنوبية لا وجود لهم، وكأن الانتماء إلى المغرب أصبح رأياً ممنوعاً من الظهور في بعض المنصات الدولية.

أما محاولة ربط الصحراء المغربية بالقضية الفلسطينية، فهي ليست سوى إسقاط سياسي مكشوف. فلسطين قضية عادلة لا تحتاج إلى أن تتحول إلى جسر لتسويق أطروحة انفصالية، والصحراء المغربية ليست نسخة من أي نزاع آخر حتى تُستعار لها مفردات جاهزة عن «الاحتلال» و«الاستعمار».

واللافت أن «أسطول الصمود» نفسه اضطر إلى الاعتراف بأن القضية ليست محسومة داخل صفوفه. وهذا بحد ذاته يؤكد أن الرواية الانفصالية ليست حقيقة مطلقة كما يحاول البعض تقديمها.

لقد كان موقف الوفد المغربي واضحاً: لا يمكن التضحية بقضية الوحدة الترابية للمملكة تحت غطاء التضامن الدولي، ولا يمكن السماح لمن يتحدث من الخارج بأن يصادر حق المغاربة في الدفاع عن صحرائهم.

أما أبناء الصحراء المحتجزون في تندوف، فهؤلاء هم الذين يستحقون أن يكونوا في قلب أي خطاب عن الحرية والتحرر، لا أن يُستخدموا كأرقام في بيانات سياسية، ثم يُترك مصيرهم رهينة نزاع طال أمده.

لقد سُحب الوثائقي، لكن السؤال بقي: إذا كان ما يسمى «تقرير المصير» حقاً مقدساً، فلماذا لا يُمنح الصحراويون المحتجزون في تندوف أنفسهم حق اختيار مستقبلهم، بما في ذلك اختيار المغرب؟

وهنا تحديداً تنكشف حدود الشعارات ويسقط القناع. الصحراء المغربية ليست ورقة في فيلم، ولا قضية قابلة للمقايضة، ولا صوتاً يحق لأحد احتكاره.

وفي النهاية، يبدو أن «أسطول الصمود» اكتشف أن البحر ليس وحده عميقاً، بل إن قضية الصحراء المغربية أيضاً أعمق بكثير من فيلم قصير وشعارات جاهزة. وحين اصطدمت الرواية الانفصالية بصوت مغربي داخل الائتلاف، سقطت فجأة كل ادعاءات «الإجماع» و«الصوت الواحد» و«الشعب الواحد».

أما أبناء الصحراء المحتجزون في تندوف، فربما عليهم أن ينتظروا قليلاً… فحرية الاختيار، في قاموس بعض «المدافعين عن تقرير المصير»، تبدأ عندما يختار الصحراوي ما يريدونه هم، وتنتهي لحظة يختار المغرب.

وهكذا، سُحب الوثائقي، وبقيت الحقيقة في مكانها: الصحراء مغربية، والأقاليم الجنوبية مغربية، أما من يبحث عن «الشعب الصحراوي» في الأفلام والبيانات، فالأجدر به أن يبدأ أولاً من تندوف .… حيث يوجد محتجزو مخيمات العار ينتظرون منذ عقود أن يُسمح لهم بالعودة إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة.

04/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts