kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :    عندما يطرق مال الخدرات القانونية أبواب البرلمان وتتحول السياسة إلى سوق مفتوح

الحسيمة : عندما يطرق مال الخدرات القانونية أبواب البرلمان وتتحول السياسة إلى سوق مفتوح

كلما اقترب موعد الانتخابات، تتحول الساحة السياسية بالحسيمة إلى مسرح مفتوح تعود إليه الوجوه نفسها، وتُبعث فيه الوعود ذاتها، وتُرفع فيه الشعارات التي تتبخر بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع. غير أن ما يثير القلق أكثر من الخطابات الانتخابية هو تصاعد المخاوف من تنامي نفوذ المال داخل العملية السياسية، حتى بات الحديث عن تأثيره على التزكيات والحملات الانتخابية حاضرًا بقوة في النقاش العمومي.

وفي السنوات الأخيرة، ومع دخول زراعة القنب الهندي مرحلة التقنين في إطار قانوني خاص، برزت تساؤلات متزايدة حول ضرورة تشديد الرقابة على مصادر الأموال المتداولة في الحياة السياسية، حتى لا تتحول الأنشطة الاقتصادية المشروعة إلى واجهة لإخفاء أموال غير مشروعة أو غير مصرح بها، أو إلى وسيلة للتأثير على المنافسة الانتخابية. كما يثير قطاع العقار، بما يشهده من استثمارات ومضاربات، نقاشًا مماثلًا حول أهمية الشفافية في مصادر التمويل والإنفاق السياسي.

وعندما يصبح المال هو الطريق الأسرع نحو التزكيات، تفقد السياسة معناها النبيل، وتتحول الأحزاب من فضاءات للتأطير والدفاع عن البرامج إلى ممرات لمن يمتلك القدرة على الإنفاق أكثر ممن يمتلك الكفاءة والرؤية لخدمة المواطنين.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: كيف يمكن إقناع الشباب بالمشاركة السياسية إذا ترسخ لديهم الانطباع بأن النفوذ المالي أصبح عاملًا مؤثرًا في المنافسة الانتخابية أكثر من البرامج والأفكار؟

لقد أصبح من المألوف أن تختفي بعض الوجوه طوال الولاية الانتدابية، ثم تعود مع اقتراب الانتخابات وهي ترفع شعارات القرب من المواطنين، بينما تبقى الملفات الحقيقية، من بطالة وهشاشة وضعف في الخدمات الأساسية، دون حلول ملموسة.

كما يتداول الرأي العام بين الفينة والأخرى حديثًا عن محاولات لاستعمال الإمكانات المالية للتأثير في التزكيات أو الحملات الانتخابية، وهي معطيات تستوجب، متى توفرت بشأنها مؤشرات جدية، تحقيقًا دقيقًا من الجهات المختصة. فصون نزاهة الانتخابات يقتضي أن يكون كل درهم يُنفق في الحملات معلوم المصدر وخاضعًا لرقابة القانون.

إن البرلمان ليس ملاذًا لغسل السمعة، ولا وسيلة لحماية المصالح الخاصة، بل مؤسسة دستورية يفترض أن تمثل الإرادة الشعبية وتراقب العمل الحكومي وتدافع عن قضايا المواطنين. وأي تساهل مع التمويل غير المشروع، إذا ثبت وجوده، من شأنه أن يقوض الثقة في المؤسسات ويضعف المسار الديمقراطي.

وتقع على عاتق السلطات المختصة مسؤولية مواصلة مراقبة تمويل الحملات الانتخابية، والتدقيق في التصريحات المالية للمترشحين، وتفعيل المقتضيات القانونية كلما ظهرت مؤشرات على وجود مخالفات، مع احترام قرينة البراءة وضمان تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

كما تتحمل الأحزاب السياسية مسؤولية جسيمة في اختيار مرشحيها وفق معايير الكفاءة والنزاهة والاستقامة، بعيدًا عن أي اعتبارات مالية أو انتخابية ضيقة، لأن التزكية ليست امتيازًا يُشترى، وإنما مسؤولية وطنية.

فالانتخابات ليست مزادًا علنيًا، والمقعد البرلماني ليس سلعة تباع وتشترى، والديمقراطية لا يمكن أن تترسخ إلا عندما يكون الاحتكام إلى صناديق الاقتراع قائمًا على حرية الاختيار، وتكافؤ الفرص، وشفافية التمويل، وسيادة القانون.

04/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts