kawalisrif@hotmail.com

زلزال سبتة ومليلية يهزّ أوروبا … إيطاليا تعيد الحدود إلى قلب «شنغن» وتفصل القادمين من إسبانيا !

زلزال سبتة ومليلية يهزّ أوروبا … إيطاليا تعيد الحدود إلى قلب «شنغن» وتفصل القادمين من إسبانيا !

بدأ المسافرون الذين يصلون إلى إيطاليا قادمين من إسبانيا يواجهون إجراءات مراقبة إضافية عند وصولهم. ففي أحد مطارات إقليم توسكانا، على سبيل المثال، تشير لافتات إرشادية إلى ضرورة توجه المسافرين القادمين من إسبانيا إلى صفّ مخصص للخضوع للتفتيش من طرف شرطة الحدود الجوية الإيطالية، في مشهد يعكس التطبيق العملي لإجراءات المراقبة المؤقتة التي أعادت الحكومة الإيطالية فرضها عقب أزمة الهجرة التي اندلعت في سبتة ومليلية المحتلتين.

وجاء هذا الإجراء بعدما قررت إيطاليا إعادة فرض عمليات المراقبة مؤقتاً على الحدود الجوية والبحرية الداخلية مع إسبانيا، استناداً إلى قانون حدود شنغن، وهو القرار الذي أثار نقاشاً داخل الاتحاد الأوروبي عقب الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية.

ورغم ذلك، شدد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي، الثلاثاء، على أن القرار «ليس إجراءً موجهاً ضد إسبانيا ولا ضد أي دولة عضو أخرى»، وإنما هو إجراء «احترازي وتنظيمي» يهدف إلى حماية الأمن القومي وضمان حسن عمل منظومة مراقبة الحدود الأوروبية.

وخلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي، المنعقد الثلاثاء لبحث الوضع في سبتة، أعرب بيانتيدوزي كذلك عن «تضامن إيطاليا مع الحكومة الإسبانية»، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذا النوع من عمليات المراقبة يدخل ضمن الآليات التي تسمح بها القوانين الأوروبية.

وذكّر الوزير بأن قانون حدود شنغن يسمح للدول الأعضاء بإعادة فرض المراقبة على الحدود بشكل مؤقت في ظروف استثنائية، مشيراً إلى أن «العديد من الدول، بما فيها إسبانيا نفسها، لجأت إلى هذه الأداة خلال السنوات الأخيرة».

وأضاف أن الأمر «لا يتعلق بإجراء استثنائي أو غير مألوف»، بل هو آلية تنظيمية منصوص عليها في القانون للتعامل مع الأوضاع المعقدة.

كما استغل بيانتيدوزي مداخلته للمطالبة برد أوروبي أكثر صرامة تجاه الهجرة غير النظامية. وذكّر بالضغط الذي واجهته إيطاليا في جزيرة لامبيدوزا عام 2023، معرباً عن أسفه لأن بلاده «لم تتلقَّ حينها التضامن الضروري».

ودافع الوزير كذلك عن تعزيز عمليات الترحيل وإعادة المهاجرين، وتشديد الضغوط على الدول التي لا تتعاون في إعادة مواطنيها، مستشهداً بالنموذج الإيطالي المتمثل في مراكز الترحيل الموجودة في ألبانيا.

ويأتي تشديد إجراءات المراقبة الإيطالية في سياق أوروبي متوتر على خلفية تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، وما رافقها من تحركات أمنية وسياسية داخل عدد من الدول الأوروبية.

وهكذا، لم تعد تداعيات أزمة سبتة ومليلية المحتلتين تتوقف عند حدود المضيق أو أسوار المدينتين، بل بدأت تطرق أبواب أوروبا نفسها. فحين تتحول مطارات إيطاليا إلى نقاط مراقبة إضافية للمسافرين القادمين من إسبانيا، يصبح السؤال أكبر من مجرد إجراء أمني مؤقت: هل بدأت أزمة الحدود الجنوبية تهزّ واحدة من أهم ركائز أوروبا، وهي حرية التنقل داخل فضاء شنغن؟

وبينما تحاول مدريد احتواء تداعيات الأزمة وتقديمها باعتبارها أزمة حدود وهجرة عابرة، تبدو الصورة في أوروبا أكثر إثارة للقلق. فكلما اتسعت دائرة الإجراءات الاستثنائية، اقتربت أوروبا من لحظة يصبح فيها ما كان استثناءً مؤقتاً واقعاً جديداً.

لقد بدأت القصة عند حدود سبتة ومليلية المحتلتين، لكن ارتداداتها وصلت إلى قلب القارة. وما يحدث اليوم في مطار إيطالي قد لا يكون سوى المشهد الأول في فصل أوروبي جديد، عنوانه: حين تعجز الحدود عن احتواء الأزمة، تبدأ الأزمة في إعادة رسم الحدود نفسها.

04/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts