kawalisrif@hotmail.com

ميسي يتدخل بـ80 ألف يورو لإنقاذ سييرا أوستي بمدريد بعد كارثة النار

ميسي يتدخل بـ80 ألف يورو لإنقاذ سييرا أوستي بمدريد بعد كارثة النار

لم تكن النيران التي التهمت مساحات واسعة من منطقة سييرا أوستي في إقليم مدريد مجرد حريق عابر، بل تحولت إلى كارثة تركت وراءها آلاف الهكتارات من الأراضي المتفحمة، وبلديات منكوبة، وعشرات الآلاف من السكان بين الإجلاء والقيود المفروضة على الحركة.

وفي خضم هذا المشهد القاتم، جاء اسم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي من خارج إسبانيا، حاملاً معه مساهمة مالية بقيمة 80 ألف يورو للمساعدة في إعادة إعمار المناطق التي دمرتها ألسنة اللهب.

وكشفت رئيسة حكومة إقليم مدريد، إيزابيل دياز أيوسو، عن المبادرة في رسالة نشرتها على منصة «إكس»، حيث وجهت الشكر إلى ميسي، مؤكدة أن سكان مدريد «ينتظرون استقباله قريباً لتوجيه التصفيق الذي يستحقه».

وبحسب حكومة مدريد، فإن المبلغ الذي قدمه ميسي سيخصص لأعمال إعادة إعمار البلديات التي تضررت بشدة جراء الحريق، في محاولة للمساهمة في ترميم ما خلفته الكارثة من أضرار.

واللافت أن المبادرة لم تبدأ من جانب حكومة مدريد، إذ أوضحت مصادر من الإقليم أن ممثلي ميسي هم الذين بادروا إلى الاتصال بالسلطات للاستفسار عن الطريقة المناسبة لتقديم التبرع، قبل أن تزودهم الحكومة بالرابط المخصص لتوجيه المساهمات المالية إلى المناطق المنكوبة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي».

ومنذ إطلاق حكومة مدريد مبادرة التبرعات في 29 يوليوز الماضي، جرى جمع ما يقارب 200 ألف يورو، لتأتي مساهمة ميسي وتضيف دفعة جديدة إلى حملة التضامن مع البلديات التي وجدت نفسها في مواجهة آثار واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة.

الحريق لم يكن صغيراً. فقد امتدت آثاره إلى 17 بلدية في إقليم مدريد، فيما أجبرت السلطات على إجلاء أو فرض قيود على حركة أكثر من 55 ألف شخص.

أما حجم الدمار، فتبدو أرقامه أكثر قسوة: تقديرات حكومة مدريد الأولية تتحدث عن أكثر من 27 ألف هكتار من الأراضي المتضررة، بعد أسبوع كامل من عمليات مكافحة النيران والسيطرة عليها.

لكن الأرقام وحدها لا تستطيع نقل حجم الصدمة التي عاشها السكان.

ففي بيليايوس دي لا بريسّا، إحدى المناطق التي طالها الحريق، وصفت شهادة أحد السكان المشهد بأنه مزيج من «الدمار والنهب والرماد»، في صورة بدت له أقرب إلى مشاهد نهاية العالم. حتى إنه شبّه ما رآه بما يحدث في فيلم «ترميناتور»، عندما تتحول المدن إلى أنقاض بعد كارثة مدمرة.

وسط هذا الخراب، يبدو مبلغ 80 ألف يورو مجرد رقم أمام حجم الخسائر، لكنه يحمل رسالة رمزية أكبر من قيمته المالية: عندما تنطفئ النيران، تبدأ معركة أخرى، أكثر هدوءاً وأطول زمناً، هي معركة إعادة الحياة إلى أرض تحولت إلى رماد.

وهكذا، وبينما لا تزال سييرا أوستي تحصي خسائرها، دخل ميسي المشهد من بوابة مختلفة عن كرة القدم؛ لا بقميص برشلونة أو إنتر ميامي، ولا بكأس أو جائزة، بل بتبرع مالي في لحظة تحتاج فيها المنطقة إلى كل يد تمتد للمساعدة.

فالنار قد تكون أخمدت، لكن معركة إعادة البناء بدأت للتو… وبينما سيبقى الرماد شاهداً على حجم الكارثة، يبقى الأمل هو الرهان الأخير لإعادة الحياة إلى ما تركته النيران خلفها.

04/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts