kawalisrif@hotmail.com

أزمة سبتة المحتلة تدفع فرنسا إلى التشديد مع إسبانيا … باريس تضاعف انتشارها الأمني خمس مرات على حدودها مع مدريد

أزمة سبتة المحتلة تدفع فرنسا إلى التشديد مع إسبانيا … باريس تضاعف انتشارها الأمني خمس مرات على حدودها مع مدريد

لم تعد تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة المحتلة محصورة داخل الحدود الإسبانية، بعدما دفعت التطورات الأخيرة فرنسا إلى تشديد إجراءاتها الأمنية على حدودها مع إسبانيا، في خطوة تكشف حجم القلق الأوروبي من انعكاسات أي اضطراب في المدينتين المغربيتين المحتلتين على حركة التنقل داخل الفضاء الأوروبي.

ووفق ما أوردته قناة «أنتينا 3» الإسبانية، فقد قررت السلطات الفرنسية مضاعفة حضورها الأمني خمس مرات في النقاط الحساسة على الحدود مع إسبانيا، حيث تم نشر نحو 400 عنصر لمراقبة المعابر المؤدية إلى فرنسا عبر منطقة إيرون، مع تعزيز الحضور الأمني في محيط محطة الأداء ببيريّاتو.

ولم تقتصر الإجراءات الفرنسية على المعابر البرية، بل امتدت إلى شبكة السكك الحديدية، التي تخضع بدورها لعمليات مراقبة وتفتيش مكثفة، بينما تقوم ثلاث طائرات بمراقبة الحدود من الجو، في إطار انتشار أمني واسع النطاق فرضته تداعيات الأزمة المرتبطة بتدفق المهاجرين نحو سبتة المحتلة.

ولتنفيذ هذه المهمة، قامت باريس بتفعيل قوة التدخل السريع الحدودية، في جهاز يعكس طبيعة التعاطي الفرنسي مع الملف، بعدما أصبح أمن الحدود موضوعاً حاضراً بقوة في الحسابات الأوروبية عقب التطورات الأخيرة في سبتة المحتلة.

وتشارك في هذا الانتشار قوات الأمن الفرنسية والجمارك والعسكريون، إلى جانب الشرطة الوطنية الإسبانية، ضمن آلية للتعاون عبر الحدود تهدف إلى تشديد مراقبة الأشخاص المتنقلين بين البلدين.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أعلن بدوره عن تفعيل وحدة حدودية خاصة لتعزيز مراقبة الأشخاص الذين يعبرون الحدود باتجاه فرنسا، مؤكداً أن الانتشار الأمني «سيتعزز بالقدر الضروري»، في رسالة واضحة بأن باريس مستعدة لرفع مستوى الإجراءات إذا استمرت تداعيات الأزمة.

ورغم أن الحكومة الفرنسية لا تبدو مستعدة لمجاراة المقترح الإيطالي المتعلق بتعليق العمل بمنطقة شنغن مع إسبانيا، فإنها اختارت عملياً تشديد الرقابة على حدودها، من خلال زيادة عدد العناصر الأمنية وتوسيع نطاق المراقبة البرية والجوية والسككية.

وفي خضم هذه التطورات، دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط الأزمة، بعدما أجرى اتصالات مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، مؤكداً استعداد بلاده لتقديم الدعم والمساعدة، بما في ذلك عبر وكالة «فرونتكس».

ويشير الموقف الفرنسي إلى أن ما يجري في سبتة المحتلة لم يعد يُنظر إليه باعتباره ملفاً إسبانياً صرفاً، بل باتت له ارتدادات مباشرة على حسابات الأمن والهجرة داخل أوروبا، خصوصاً في ظل ارتباط المدينتين المحتلتين بشبكات التنقل نحو الأراضي الأوروبية.

واللافت أن باريس شددت حدودها رغم تأكيدها أن سبتة لا تتمتع بحرية التنقل نحو باقي فضاء شنغن، وهو ما يكشف حساسية الوضع الجغرافي والسياسي للمدينتين المغربيتين المحتلتين، باعتبارهما نقطتي تماس بين الضفة الجنوبية للمتوسط والفضاء الأوروبي.

وبحسب المعطيات التي نقلتها «أنتينا 3»، فقد نشرت فرنسا أربع وحدات من القوات المتنقلة، إلى جانب طائرات وطائرات مسيّرة، لمراقبة الحدود مع إسبانيا.

وهكذا، تكشف أزمة سبتة المحتلة مرة أخرى أن أي اضطراب في هذه المنطقة لا يتوقف عند السياج الحدودي، بل يمكن أن يمتد سريعاً إلى عمق أوروبا، وصولاً إلى الحدود الفرنسية الإسبانية، حيث بدأت باريس تتصرف بمنطق الاحتياط المشدد، وكأن ما يجري على بعد مئات الكيلومترات من حدودها أصبح فجأة شأناً أمنياً أوروبياً بامتياز.

والأهم أن هذه التطورات تضع ملف سبتة ومليلية المحتلتين مجدداً أمام حقيقة جغرافية وسياسية لا يمكن تجاهلها: فكلما تصاعدت الأزمات حولهما، اتسعت دائرة التداعيات لتصل إلى عواصم أوروبية بعيدة عن الضفة الجنوبية للمتوسط، بينما تظل قضية وضع المدينتين ومستقبلهما السياسي جزءاً من ملف أوسع يرتبط بالعلاقات المغربية الأوروبية وبأمن الحدود والهجرة في غرب المتوسط.

05/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts