kawalisrif@hotmail.com

تدخل واشنطن وطوكيو لدعم الين يكشف تشابك المصالح المالية العالمية

تدخل واشنطن وطوكيو لدعم الين يكشف تشابك المصالح المالية العالمية

اعتبر الأستاذ الباحث محمد عادل إيشو، الإطار السابق بمديرية الخزينة والمالية الخارجية بوزارة الاقتصاد والمالية وأستاذ المدرسة العليا للتكنولوجيا بخنيفرة، أن التدخل المشترك الذي نفذته الولايات المتحدة واليابان في سوق الصرف نهاية يوليوز لم يكن يهدف فقط إلى وقف تراجع الين، بل جاء لحماية مصالح اقتصادية ومالية أوسع تمتد من التجارة الدولية إلى استقرار سوق سندات الخزانة الأمريكية. وجاء هذا التحرك بعد وصول الدولار إلى نحو 163 ينا، وهو أدنى مستوى للعملة اليابانية منذ قرابة أربعة عقود، قبل أن يسهم التدخل المنسق في رفع قيمة الين إلى حوالي 155 ينا للدولار، رغم استمرار العوامل الهيكلية الضاغطة على العملة اليابانية.

وأوضح إيشو أن اتساع الفجوة بين السياسة النقدية الأمريكية واليابانية يمثل العامل الرئيسي وراء ضعف الين، إذ حافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار فائدة مرتفعة نسبياً، في حين واصل بنك اليابان نهجه النقدي المرن، ما عزز عمليات “الكاري تريد” وزاد الإقبال على الدولار. كما أسهم ارتفاع فاتورة واردات الطاقة والمواد الأولية، إلى جانب المضاربات المالية، في تكثيف الضغوط على العملة اليابانية، رغم استمرار اليابان في تحقيق فائض بالحساب الجاري وامتلاكها واحدة من أكبر المحافظ الاستثمارية الخارجية في العالم.

وأشار الباحث إلى أن انخراط واشنطن في التدخل ارتبط بحماية مصالحها الاقتصادية، إذ يمنح ضعف الين الصادرات اليابانية ميزة تنافسية داخل السوق الأمريكية، كما أن أي لجوء ياباني واسع لبيع سندات الخزانة الأمريكية لتوفير السيولة اللازمة لدعم العملة كان سيؤدي إلى ارتفاع عوائدها وزيادة كلفة الاقتراض في الولايات المتحدة. وأضاف أن هذه التجربة تحمل دروساً مهمة للمغرب في سياق مواصلة إصلاح نظام سعر صرف الدرهم، مؤكداً أن استقرار العملة يرتبط بصلابة الاقتصاد، ومستوى الاحتياطيات، وتناسق السياسات الاقتصادية، فيما يظل تدخل البنك المركزي أداة ظرفية لا تحقق نتائج مستدامة دون معالجة الأسباب الهيكلية المؤثرة في قيمة العملة.

05/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts