kawalisrif@hotmail.com

ANAPEC تحت المجهر … دعوات لمراجعة سياسة التشغيل بعد تزايد عروض العمل بالخارج رغم الخصاص الحاد في سوق الشغل المغربي

ANAPEC تحت المجهر … دعوات لمراجعة سياسة التشغيل بعد تزايد عروض العمل بالخارج رغم الخصاص الحاد في سوق الشغل المغربي

عاد الجدل ليتصاعد حول دور الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC)، بعدما أثارت عروض العمل التي تنشرها لفائدة شركات أجنبية موجة من التساؤلات بشأن مدى انسجام هذه السياسة مع حاجيات سوق الشغل الوطني، الذي يشهد، وفق العديد من الفاعلين الاقتصاديين، خصاصًا متزايدًا في عدد من المهن والتخصصات الأساسية.

ويؤكد مهنيون ومقاولون أن العديد من القطاعات الحيوية في المغرب أصبحت تعاني صعوبات متزايدة في استقطاب اليد العاملة المؤهلة، وهو ما ينعكس على وتيرة إنجاز المشاريع والاستثمارات، في وقت تواصل فيه الوكالة نشر إعلانات لتوظيف كفاءات مغربية في دول مثل كندا وفرنسا وصربيا وغيرها.

ويبرز قطاع الأشغال العمومية كأحد أبرز الأمثلة على هذا الوضع، حيث تعاني شركات متخصصة في إنجاز الطرق والجسور والأوراش الكبرى من نقص ملحوظ في سائقي الآليات الثقيلة، من حفارات وجرافات ومداحل ورافعات وآلات تسوية، وهي مهن أصبحت مطلوبة بقوة داخل المملكة. غير أن متتبعين يسجلون أن “أنابيك” تواكب في المقابل عمليات توظيف لهذه الفئات نفسها لفائدة شركات أجنبية، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على تلبية حاجيات السوق المحلية.

ولا يختلف الوضع كثيرًا في قطاع صناعة السيارات، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني بعد استقطاب استثمارات ضخمة لمصنعين عالميين. ورغم حاجة هذا القطاع إلى تقنيين وعمال مؤهلين لضمان استمرار توسعه، تواصل الوكالة نشر عروض لتوظيف تقنيين مغاربة للعمل في مصانع خارج المملكة، من بينها عروض موجهة نحو صربيا.

ويرى متابعون أن الإشكال لا يتعلق بحق المواطنين في الهجرة المهنية أو البحث عن فرص عمل أفضل، باعتبار ذلك حقًا مشروعًا، وإنما يرتبط أساسًا بالأولويات التي يفترض أن تعتمدها مؤسسة عمومية تمول من المال العام، خاصة في ظل التحذيرات المتكررة من نقص اليد العاملة في عدد من القطاعات الإنتاجية.

ويؤكد عدد من الفاعلين الاقتصاديين أن استمرار نزيف الكفاءات قد ينعكس سلبًا على قدرة المقاولات المغربية على تنفيذ المشاريع، سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية أو الصناعة أو باقي الأنشطة الاقتصادية، خصوصًا مع تزايد الطلب على مهن أساسية مثل اللحامين، والكهربائيين، والميكانيكيين، وسائقي الآليات الثقيلة، والتقنيين المتخصصين.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى فتح نقاش وطني حول سياسة التشغيل الدولي، وإعادة تقييم دور الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بما يحقق توازنًا بين تمكين المغاربة من فرص العمل بالخارج، والاستجابة في الوقت نفسه للحاجيات الملحة لسوق الشغل الوطني، حفاظًا على الكفاءات التي يعول عليها الاقتصاد المغربي لمواصلة النمو وإنجاز المشاريع الاستراتيجية.

07/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts