خصصت سلطات مليلية المحتلة غلافاً مالياً يناهز 10.59 ملايين يورو لتدبير مركز تنفيذ التدابير القضائية الخاصة بالقاصرين الجانحين خلال العامين المقبلين، في صفقة تشمل التشغيل والإدارة الكاملة للمرفق الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى 48 قاصراً، ممن صدرت في حقهم أحكام قضائية تقضي بالإيداع وسلب الحرية.
وتأتي هذه الصفقة في إطار استمرار سلطات مليلية في تفويض تدبير المركز إلى جهة خارجية متخصصة، وهي صيغة تعتمدها المدينة منذ سنوات، حيث تبرر السلطات هذا الاختيار بعدم توفر المديرية العامة للقاصر والأسرة على الموارد البشرية الكافية لتولي إدارة المركز بشكل مباشر، إلى جانب امتداد جزء مهم من أنشطته خارج أوقات العمل الإداري المعتادة.
ويضم المركز 48 مقعداً، موزعة بين 40 مقعداً للإقامة وأربعة للمراقبة وأربعة مخصصة للتمريض، فيما سيخصص المرفق لاستقبال القاصرين الخاضعين لأنظمة مختلفة من الإيداع، تشمل النظام المغلق وشبه المفتوح والمفتوح، فضلاً عن الإيداع العلاجي والتدابير الاحتياطية وحالات الإيداع خلال عطلات نهاية الأسبوع.
وتشدد الوثائق المرتبطة بالصفقة على أن مهمة المركز لا تقتصر على إيواء القاصرين وحراستهم، وإنما تمتد إلى إعادة التربية والإدماج الاجتماعي، من خلال برامج تهدف إلى مساعدة النزلاء الشباب على فهم أسباب وصولهم إلى وضعهم الحالي، وتحمل مسؤولية المخالفات أو الجرائم المرتكبة، والعمل على تغيير السلوكيات والعوامل التي قد تكون ساهمت في انحرافهم.
وتتضمن الخدمات المطلوبة تنظيم برامج تربوية وإعادة تربوية وورشات تكوينية وأنشطة اجتماعية، إلى جانب مبادرات تستهدف تطوير القدرات الشخصية والاجتماعية للقاصرين، بما يساعدهم على الاستعداد للعودة إلى المجتمع وبناء مستقبل مختلف بعد انتهاء التدابير القضائية المفروضة عليهم.
ويشترط دفتر التحملات توفير طاقم مهني لا يقل عن 90 شخصاً لضمان استمرار عمل المركز، ويضم هذا الطاقم مديراً ونائبين للمدير وثلاثة منسقين، إلى جانب طبيب وممرض بدوام جزئي وطبيب نفسي خارجي، فضلاً عن متخصصين في مجالات علم النفس والعمل الاجتماعي والقانون والتعليم.
وتستحوذ الأطر التربوية والاجتماعية على الجزء الأكبر من الموارد البشرية، إذ ينص العقد على توظيف 23 مربياً اجتماعياً و11 مساعداً تربوياً، إضافة إلى وسيط ثقافي، كما يشمل الطاقم عاملين للمراقبة والصيانة وموظفاً إدارياً وطباخين ومساعدين للمطبخ وستة عمال للغسيل والتنظيف ومسؤولاً للتموين.
وتضاف إلى هذه الموارد البشرية 23 عنصراً مكلفاً بالمراقبة، ليصل العدد الإجمالي إلى 90 مهنياً، وهو رقم يعكس، بحسب المعطيات الواردة في الصفقة، حجم وتعقيد المهام المرتبطة بتدبير مركز يستقبل قاصرين في أوضاع قضائية واجتماعية ونفسية مختلفة، ويحتاج إلى خدمات متواصلة على مدار الساعة.
وتقسم مهام العاملين داخل المركز إلى مجالين أساسيين، يتعلق الأول بالجانب التربوي وإعادة التربية، من خلال مواكبة القاصر في مسار تغيير سلوكه وتأهيله، بينما يرتبط الثاني بالجانب السكني والخدمات اليومية الضرورية خلال فترة الإيداع، بما فيها الإقامة والرعاية الصحية والنظافة والتغذية.
وأكدت سلطات مليلية أن إسناد تشغيل المركز إلى شركة أو مؤسسة متخصصة لا يعني نقل المسؤولية العمومية، إذ تظل المدينة صاحبة الاختصاص القانوني في تنفيذ التدابير القضائية والإشراف عليها، بينما يقتصر دور الجهة المتعاقد معها على توفير الموارد البشرية والخبرة المهنية اللازمة لتنفيذ البرامج والخدمات المقررة.
وتسعى الصفقة، وفق المعطيات نفسها، إلى الجمع بين المسؤولية العمومية والخبرة المتخصصة، خصوصاً أن المركز مطالب بالتعامل مع حالات متعددة تستوجب تدخلات تربوية ونفسية واجتماعية وصحية، إلى جانب إعداد التقارير وتنظيم الأنشطة والورشات التكوينية ومواكبة القاصرين خلال فترة إقامتهم.
وحددت سلطات مليلية يوم 9 شتنبر المقبل كآخر موعد أمام الشركات لتقديم عروضها للفوز بصفقة تدبير المركز، التي تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 10.6 ملايين يورو على مدى عامين، في وقت تواصل فيه المدينة الاعتماد على التدبير المفوض لهذا المرفق المخصص للقاصرين الخاضعين لأحكام قضائية.
16/08/2026