فجّر زعيم حزب «فوكس» الإسباني، سانتياغو أباسكال، موجة جديدة من الجدل السياسي حول مستقبل سبتة المحتلة، بعدما اتهم رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، بـ«التخلي» عن المدينة، معتبراً أن ما يجري يهدف إلى «إحباط» سكانها ودفعهم إلى الاستسلام، وصولاً إلى تسهيل «تسليمها» للمغرب. وجاءت تصريحات أباسكال في خضم تصاعد التوتر السياسي المرتبط بملفي الهجرة والأمن في المدينة.
وقال زعيم «فوكس» إن التخلي الحكومي عن سبتة، وفق قراءته، «متعمد وله هدف»، يتمثل في إحباط السكان حتى «يرموا المنشفة» ويغادروا المدينة، معتبراً أن هذه السياسة قد تفتح الباب أمام ما وصفه بـ«تسليم سبتة إلى المغرب». وربط أباسكال موقفه بأزمة الهجرة غير النظامية، متحدثاً عن وصول أكثر من 80 ألف مهاجر إلى المدينة المحتلة قادمين من التراب المغربي، وهي أرقام وعبارات تندرج ضمن الخطاب السياسي الحاد للحزب اليميني الإسباني.
ولم يكتفِ أباسكال بتوجيه الاتهامات إلى بيدرو سانشيز، بل صعّد لهجته إلى حد وصف رئيس الحكومة بـ«الخائن»، مطالباً بأن تكون أزمة سبتة سبباً لمحاسبته سياسياً وقضائياً. وقال إن سانشيز «يجب أن ينتهي في السجن بسبب أشياء كثيرة، ولكن خصوصاً» بسبب طريقة تعامله مع أزمة الهجرة في سبتة، في تصريحات تعكس حجم الاستقطاب الذي بات يطبع المشهد السياسي داخل المدينة المحتلة.
وفي خطوة سياسية أكثر تصعيداً، دعا زعيم «فوكس» إلى فرض ما سماه «الحزام الصحي» على الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، في إشارة إلى عزله سياسياً وقطع التعاون معه. واعتبر أن الوقت حان، بحسب تعبيره، لكي تتخلى الأحزاب التي وصفها بـ«المحترمة» عن حكومة سانشيز، وأن تستخدم مختلف الوسائل السياسية المتاحة، بما فيها طرح قضية «الخيانة» أمام البرلمان الإسباني.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه «فوكس» تحويل ملف جيبي سبتة ومليلية إلى ورقة سياسية ضاغطة على الحزب الشعبي ورئيس حكومة المدينة، خوان فيفاس. فقد دعا زعيم الحزب في سبتة، خوان سيرخيو ريدوندو، في خطوة لافتة، فيفاس إلى إنهاء تفاهماته مع الحزب الاشتراكي والحزب الإسلامي الذي تقوده المغربية فاطمة حمد، والاتجاه نحو تشكيل تحالف حكومي يجمع الحزب الشعبي بـ«فوكس» داخل المدينة المحتلة.
ويرى ريدوندو أن تركيبة المجلس المحلي تسمح بما سماه «أغلبية مطلقة بديلة»، من خلال جمع المقاعد التسعة التي يتوفر عليها الحزب الشعبي مع المقاعد الأربعة التي يمتلكها «فوكس». وبذلك يحاول الحزب اليميني دفع خوان فيفاس إلى تغيير تحالفاته السياسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بالهجرة والأمن ومستقبل المدينة.
ويكشف التصعيد الجديد عن انتقال ملف سبتة من مجرد أزمة مرتبطة بالهجرة إلى ساحة صراع سياسي مفتوح بين الأحزاب الإسبانية، حيث يحاول «فوكس» استثمار المخاوف الاجتماعية والأمنية لتوسيع نفوذه. وفي المقابل، يجد الحزب الشعبي نفسه أمام اختبار حساس بين المحافظة على تحالفاته الحالية أو الاستجابة لضغوط «فوكس» والانخراط في تحالف قد يعيد رسم الخريطة السياسية داخل المدينة.
وبينما تتواصل المناكفات السياسية في مدريد وسبتة، يضع أباسكال المغرب في قلب خطابه، محاولاً تصوير مستقبل المدينة باعتباره مهدداً من الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق. غير أن هذه التصريحات، التي تحمل طابعاً سياسياً صريحاً، تعكس بالدرجة الأولى حدة الصراع الداخلي الإسباني حول الهجرة والأمن وإدارة سبتة، فيما تبقى مسألة وضع المدينتين ومستقبلهما مرتبطة أيضاً بحسابات سياسية ودبلوماسية أوسع في العلاقات المغربية الإسبانية.
وهكذا تعود سبتة المحتلة إلى واجهة الجدل الإسباني من بوابة «فوكس»، وسط خطاب سياسي شديد اللهجة يتحدث عن «التخلي» و«الاستسلام» و«التسليم للمغرب». وبينما يرفع أباسكال سقف الاتهامات ضد سانشيز، تبدو المدينة أمام مرحلة جديدة من التجاذب السياسي، قد تجعل من ملف الهجرة والعلاقة مع المغرب عنواناً مركزياً في معركة سياسية تتجاوز حدود سبتة نفسها.
وهكذا، يبدو أن أباسكال، وهو يرفع عقيرته محذراً من «تسليم» سبتة إلى المغرب، نسي أن النقاش حول المدينتين لا يبدأ من هواجس حزب «فوكس» ولا ينتهي عند تصريحات زعيمه، بل يرتبط بواقع تاريخي وجغرافي وسياسي يجعل سبتة ومليلية المحتلتين جزءاً من قضية وطنية راسخة في الذاكرة المغربية. فالمغرب لا يحتاج إلى «مخطط سري» لاستعادة ما يعتبره حقاً تاريخياً، كما أن مستقبل المدينتين لن تحدده خطابات التخويف ولا السيناريوهات المتشائمة التي يلوّح بها أباسكال.
وربما كان الأجدى لزعيم «فوكس» أن يتساءل، قبل الحديث عن «تسليم» سبتة للمغرب، لماذا يظل اسم المغرب حاضراً بهذه القوة في كل نقاش إسباني حول المدينتين، ولماذا يتحول كل صيف، وكل أزمة هجرة، وكل توتر سياسي، إلى تذكير جديد بأن الجغرافيا، مهما حاولت السياسة تجاهلها، لا تعرف «الحزام الصحي» الذي يقترحه أباسكال.
فجّر زعيم حزب «فوكس» الإسباني، سانتياغو أباسكال، موجة جديدة من الجدل السياسي حول مستقبل سبتة المحتلة، بعدما اتهم رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، بـ«التخلي» عن المدينة، معتبراً أن ما يجري يهدف إلى «إحباط» سكانها ودفعهم إلى الاستسلام، وصولاً إلى تسهيل «تسليمها» للمغرب. وجاءت تصريحات أباسكال في خضم تصاعد التوتر السياسي المرتبط بملفي الهجرة والأمن في المدينة.
وقال زعيم «فوكس» إن التخلي الحكومي عن سبتة، وفق قراءته، «متعمد وله هدف»، يتمثل في إحباط السكان حتى «يرموا المنشفة» ويغادروا المدينة، معتبراً أن هذه السياسة قد تفتح الباب أمام ما وصفه بـ«تسليم سبتة إلى المغرب». وربط أباسكال موقفه بأزمة الهجرة غير النظامية، متحدثاً عن وصول أكثر من 80 ألف مهاجر إلى المدينة المحتلة قادمين من التراب المغربي، وهي أرقام وعبارات تندرج ضمن الخطاب السياسي الحاد للحزب اليميني الإسباني.
ولم يكتفِ أباسكال بتوجيه الاتهامات إلى بيدرو سانشيز، بل صعّد لهجته إلى حد وصف رئيس الحكومة بـ«الخائن»، مطالباً بأن تكون أزمة سبتة سبباً لمحاسبته سياسياً وقضائياً. وقال إن سانشيز «يجب أن ينتهي في السجن بسبب أشياء كثيرة، ولكن خصوصاً» بسبب طريقة تعامله مع أزمة الهجرة في سبتة، في تصريحات تعكس حجم الاستقطاب الذي بات يطبع المشهد السياسي داخل المدينة المحتلة.
وفي خطوة سياسية أكثر تصعيداً، دعا زعيم «فوكس» إلى فرض ما سماه «الحزام الصحي» على الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، في إشارة إلى عزله سياسياً وقطع التعاون معه. واعتبر أن الوقت حان، بحسب تعبيره، لكي تتخلى الأحزاب التي وصفها بـ«المحترمة» عن حكومة سانشيز، وأن تستخدم مختلف الوسائل السياسية المتاحة، بما فيها طرح قضية «الخيانة» أمام البرلمان الإسباني.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه «فوكس» تحويل ملف مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين إلى ورقة سياسية ضاغطة على الحزب الشعبي ورئيس حكومة المدينة، خوان فيفاس. فقد دعا زعيم الحزب في سبتة، خوان سيرخيو ريدوندو، في خطوة لافتة، فيفاس إلى إنهاء تفاهماته مع الحزب الاشتراكي والحزب الإسلامي الذي تقوده فاطمة حمد، والاتجاه نحو تشكيل تحالف حكومي يجمع الحزب الشعبي بـ«فوكس» داخل المدينة المحتلة.
ويرى ريدوندو أن تركيبة المجلس المحلي تسمح بما سماه «أغلبية مطلقة بديلة»، من خلال جمع المقاعد التسعة التي يتوفر عليها الحزب الشعبي مع المقاعد الأربعة التي يمتلكها «فوكس». وبذلك يحاول الحزب اليميني دفع خوان فيفاس إلى تغيير تحالفاته السياسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بالهجرة والأمن ومستقبل المدينة.
ويكشف التصعيد الجديد عن انتقال ملف سبتة من مجرد أزمة مرتبطة بالهجرة إلى ساحة صراع سياسي مفتوح بين الأحزاب الإسبانية، حيث يحاول «فوكس» استثمار المخاوف الاجتماعية والأمنية لتوسيع نفوذه. وفي المقابل، يجد الحزب الشعبي نفسه أمام اختبار حساس بين المحافظة على تحالفاته الحالية أو الاستجابة لضغوط «فوكس» والانخراط في تحالف قد يعيد رسم الخريطة السياسية داخل المدينة.
وبينما تتواصل المناكفات السياسية في مدريد وسبتة، يضع أباسكال المغرب في قلب خطابه، محاولاً تصوير مستقبل المدينة باعتباره مهدداً من الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق. غير أن هذه التصريحات، التي تحمل طابعاً سياسياً صريحاً، تعكس بالدرجة الأولى حدة الصراع الداخلي الإسباني حول الهجرة والأمن وإدارة سبتة، فيما تبقى مسألة وضع المدينتين ومستقبلهما مرتبطة أيضاً بحسابات سياسية ودبلوماسية أوسع في العلاقات المغربية الإسبانية.
وهكذا تعود سبتة المحتلة إلى واجهة الجدل الإسباني من بوابة «فوكس»، وسط خطاب سياسي شديد اللهجة يتحدث عن «التخلي» و«الاستسلام» و«التسليم للمغرب». وبينما يرفع أباسكال سقف الاتهامات ضد سانشيز، تبدو المدينة أمام مرحلة جديدة من التجاذب السياسي، قد تجعل من ملف الهجرة والعلاقة مع المغرب عنواناً مركزياً في معركة سياسية تتجاوز حدود سبتة نفسها.
وهكذا، يبدو أن أباسكال، وهو يرفع عقيرته محذراً من «تسليم» سبتة إلى المغرب، نسي أن النقاش حول المدينتين لا يبدأ من هواجس حزب «فوكس» ولا ينتهي عند تصريحات زعيمه، بل يرتبط بواقع تاريخي وجغرافي وسياسي يجعل سبتة ومليلية المحتلتين جزءاً من قضية وطنية راسخة في الذاكرة المغربية. فالمغرب لا يحتاج إلى «مخطط سري» لاستعادة ما يعتبره حقاً تاريخياً، كما أن مستقبل المدينتين لن تحدده خطابات التخويف ولا السيناريوهات المتشائمة التي يلوّح بها أباسكال.
وربما كان الأجدى لزعيم «فوكس» أن يتساءل، قبل الحديث عن «تسليم» سبتة للمغرب، لماذا يظل اسم المغرب حاضراً بهذه القوة في كل نقاش إسباني حول المدينتين، ولماذا يتحول كل صيف، وكل أزمة هجرة، وكل توتر سياسي، إلى تذكير جديد بأن الجغرافيا، مهما حاولت السياسة تجاهلها، لا تعرف «الحزام الصحي» الذي يقترحه أباسكال.
16/08/2026