لم يكن ظهور الملك محمد السادس على متن يخته الخاص قبالة سواحل الفنيدق مجرد رحلة بحرية عابرة، بعدما التقطت وسائل إعلام إسبانية تفاصيل هذا التحرك الملكي في منطقة تُعد من أكثر النقاط حساسية على الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق.
وبحسب ما أوردته صحيفة «لاراثون» الإسبانية، فقد شوهد الملك محمد السادس في عرض البحر أثناء عودته إلى مقر إقامته بمدينة المضيق، وسط مواكبة أمنية من وحدات تابعة للبحرية الملكية.
المشهد الذي أثار اهتمام الإعلام الإسباني لم يتوقف عند اليخت الملكي، بل شمل أيضا طبيعة الحماية البحرية المرافقة له، حيث تحدثت الصحيفة عن وجود زورقين تابعين للبحرية الملكية، إلى جانب عناصر عسكرية على متن دراجات مائية، ضمن الترتيبات الأمنية المعتمدة خلال تنقل الملك في المجال البحري.
ورغم أن هذا النوع من المواكبة الأمنية يندرج ضمن الإجراءات المعتادة المرتبطة بتنقل الملك، فإن موقع الرحلة منح المشهد بعداً إضافياً، خصوصاً أن الظهور تم قبالة الفنيدق، وعلى مقربة من سبتة المحتلة، في منطقة تشهد خلال الفترة الأخيرة تشديداً أمنياً ومراقبة متواصلة بفعل حساسيتها الحدودية وتطورات الهجرة غير النظامية.
فبعض وسائل الإعلام في الجارة الشمالية لم تتعامل مع الظهور الملكي باعتباره مجرد نشاط شخصي للملك، بل حاولت وضعه ضمن سياق أوسع يرتبط بالوضع الأمني والسياسي المحيط بسبتة ومليلية، وبما تعتبره مدريد تغيراً تدريجياً في الخطاب المغربي تجاه المدينتين.
وتستحضر هذه القراءات تصريحات سابقة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي أكد أن المغرب يستحضر دائماً ملف سبتة ومليلية، مشيراً إلى أن المملكة تتعامل مع هذا الملف بـ«نَفَس طويل».
وبينما تحاول بعض القراءات الإسبانية البحث عن رسائل سياسية خلف كل تحرك مغربي في المنطقة، تبدو الحقيقة الأوضح أن الرباط تتعامل مع محيطها الشمالي بمنطق الدولة التي تعرف جيداً حساسية جغرافيتها وحدودها، وتدرك أن ملف سبتة ومليلية ليس قضية ظرفية أو مرتبطة بحدث عابر.
وهكذا، تحول مشهد ملكي بسيط في عرض البحر إلى مادة للنقاش في الإعلام الإسباني، ليعود ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة من جديد، وسط حضور مغربي قوي على الأرض والبحر، ورسالة سياسية ثابتة مفادها أن هذا الملف حاضر في حسابات المملكة، مهما طال الزمن.
ففي نظر الرباط، القضية ليست في سرعة الوصول إلى النتيجة، وإنما في امتلاك النفس الطويل للوصول إليها.
16/08/2026