لم تكن وفاة هاشم أمين شفيق، البرلماني عن حزب الاستقلال ورئيس جماعة المجاطية أولاد الطالب، مجرد خبر عابر في المشهد السياسي المحلي، بل تحولت إلى واقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤلمة حول واقع المنظومة الصحية بالمغرب، وحول الطريقة التي يُتعامل بها مع المرضى في أكثر لحظاتهم هشاشة.
فقد توفي الراحل، اليوم الإثنين، بعد أسابيع من المعاناة مع المرض، قبل أن تتدهور حالته الصحية بشكل مفاجئ خلال الفترة الأخيرة، ليفارق الحياة داخل المستشفى. وبينما تبقى الأسباب الطبية الدقيقة للوفاة من اختصاص الجهات المختصة، فإن ما يثير القلق هو ما يرافق الساعات الأخيرة من حياة بعض المرضى داخل المؤسسات الاستشفائية من غموض وتساؤلات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بظروف التكفل والنقل والرعاية.
وفي حالة الراحل شفيق، تبرز مطالب بفتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد حقيقة ما جرى، وتوضيح ظروف التكفل به داخل المؤسسة الاستشفائية، ولا سيما الملابسات المرتبطة بعملية نقله خلال الفترة الأخيرة. وهذه المطالب لا تعني بالضرورة توجيه الاتهام إلى جهة بعينها، لكنها تعكس حق الأسرة والرأي العام في معرفة الحقيقة، خصوصًا عندما تكون التفاصيل غير واضحة وتحيط بها روايات متضاربة.
والحقيقة أن مثل هذه الوقائع تضع قطاع الصحة في المغرب أمام مرآة لا يمكن تجاهلها. فالمشكل لا يرتبط فقط بنقص التجهيزات أو الضغط الذي تعانيه المستشفيات، بل يمتد أحيانًا إلى طريقة التنظيم، وسرعة التدخل، والتواصل مع المرضى وأسرهم، وتحديد المسؤوليات عندما تقع حالات حرجة. المريض، في نهاية المطاف، ليس مجرد رقم في طابور طويل، ولا ملفًا طبيًا ينتقل من مصلحة إلى أخرى، بل إنسان يحتاج إلى رعاية تحفظ كرامته، خصوصًا عندما يكون في وضع صحي بالغ الخطورة.
لقد بذلت الدولة خلال السنوات الأخيرة جهودًا لإصلاح المنظومة الصحية وتوسيع التغطية الصحية، غير أن الإصلاح الحقيقي لا يقاس فقط بعدد المشاريع أو البرامج المعلنة، وإنما بمدى شعور المواطن بالأمان عندما يدخل المستشفى. فإذا كان المريض أو أسرته يضطران، في لحظة حرجة، إلى التساؤل عمن يتحمل المسؤولية وكيف تتم عملية التكفل، فإن ذلك يكشف أن جزءًا من المشكلة لا يزال قائمًا.
ومن هنا، فإن فتح تحقيق في ظروف وفاة الراحل، إن تم، ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره استهدافًا لمؤسسة أو لأطر صحية، وإنما كوسيلة ضرورية لكشف الحقيقة وترسيخ مبدأ المسؤولية. فالطواقم الطبية والتمريضية تعمل في ظروف صعبة وتتحمل ضغطًا كبيرًا، لكن صعوبة الظروف لا يمكن أن تكون مبررًا دائمًا لغياب الوضوح أو ضعف آليات المحاسبة عندما تثار شبهات أو أسئلة مشروعة.
وقد خلف رحيل هاشم أمين شفيق حالة من الحزن والصدمة لدى أسرته ورفاقه في حزب الاستقلال، إلى جانب المنتخبين والفاعلين السياسيين بإقليم مديونة وجهة الدار البيضاء-سطات، بالنظر إلى حضوره في الحياة السياسية والانتدابية المحلية.
وفي انتظار أي معطيات رسمية قد تكشف حقيقة الساعات الأخيرة التي سبقت وفاته، يبقى من الضروري التعامل مع القضية بعيدًا عن الاستنتاجات المسبقة، لكن أيضًا بعيدًا عن الصمت. فحق الأسرة في معرفة ما حدث، وحق المواطنين في الاطمئنان إلى مؤسساتهم الصحية، يفرضان توضيح كل الملابسات المرتبطة بالتكفل بالراحل.
رحم الله هاشم أمين شفيق، وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان. أما بالنسبة للمنظومة الصحية، فإن كل وفاة تثير أسئلة حول ظروف التكفل يجب أن تكون مناسبة للمراجعة والتقييم، لأن إصلاح الصحة لا يبدأ فقط من المستشفيات والأدوية والتجهيزات، بل يبدأ أيضًا من ضمان أن كرامة المريض وسلامته ومسؤولية المؤسسة تظل في صلب كل عملية علاج.
17/08/2026