kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :    العمل الجمعوي بإمزورن بين خدمة المجتمع وشبهات الاسترزاق … دعوات لفتح نقاش حول طرق التمويل والتدبير

الحسيمة : العمل الجمعوي بإمزورن بين خدمة المجتمع وشبهات الاسترزاق … دعوات لفتح نقاش حول طرق التمويل والتدبير

أثار نقاش حول واقع العمل الجمعوي بجماعة إمزورن بإقليم الحسيمة، جدلاً بشأن طريقة اشتغال بعض الجمعيات، وطرق استفادتها من المنح والموارد المخصصة للأنشطة الجمعوية، وسط اتهامات بوجود ممارسات وصفها منتقدون بـ«الاسترزاق الجمعوي»، مقابل دعوات إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال والأنشطة الجمعوية.

وتذهب الانتقادات الموجهة إلى بعض الجمعيات إلى أن العمل الجمعوي، الذي يفترض أن يشكل رافعة للتنمية المحلية وخدمة المواطنين، تحول لدى بعض الفاعلين إلى وسيلة للربح وتحقيق مصالح خاصة، أو إلى أداة لخدمة أجندات معينة، بحسب ما يردده منتقدو هذه الممارسات.

ويشير أصحاب هذه الانتقادات إلى أن عملية الاستفادة غير الشفافة من الموارد والمنح قد تتم، وفق تصورهم، عبر عدة طرق يصعب على المواطن العادي اكتشافها، خصوصاً في ظل عدم إلمامه بآليات تمويل الجمعيات وطرق تدبيرها وتسييرها، فضلاً عن طبيعة التقارير والوثائق التي تقدمها بعض الهيئات إلى الجهات المانحة.

كما تُثار تساؤلات بشأن طريقة تسيير بعض الجمعيات، حيث يتحدث منتقدون عن هيمنة بعض الرؤساء على مكاتبهم، واتخاذ القرارات بشكل أحادي، مع محدودية مشاركة باقي أعضاء المكاتب في النقاش واتخاذ القرار. ويصف أصحاب هذه الانتقادات بعض الأعضاء بأن دورهم يظل، في بعض الحالات، شكلياً، دون أن تكون لهم مساهمة فعلية في تدبير شؤون الجمعيات.

وتشمل الانتقادات أيضاً طريقة تنظيم بعض الأنشطة خلال المناسبات الوطنية والدينية، أو تلك التي تحمل عناوين مرتبطة بالمرأة والطفولة، فضلاً عن أنشطة أخرى يتم تنظيمها بمناسبة مختلفة. ويرى المنتقدون أن بعض هذه الأنشطة تستوجب مزيداً من التدقيق في طبيعة المصاريف واللوازم والمعدات التي يتم اقتناؤها، وكذا في كيفية إدراجها ضمن التقارير المالية والإدارية الموجهة إلى الجهات الداعمة.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة، وفق أصحاب هذه الانتقادات، إلى تعزيز آليات الشفافية في ما يتعلق بمصادر تمويل الجمعيات، وقيمة المنح التي تستفيد منها، وأوجه صرفها، والجهات التي تمنحها، إلى جانب نشر التقارير المالية والأدبية بشكل واضح وتمكين أعضاء الجمعيات والرأي العام من الاطلاع عليها وفق ما يسمح به القانون.

ولا تتوقف الانتقادات عند طريقة تدبير بعض الجمعيات، بل تمتد أيضاً إلى ما يصفه أصحابها بـ«الأقلام المأجورة»، التي يقولون إنها تلعب دوراً في تلميع صورة بعض الفاعلين الجمعويين، والدفاع عنهم أمام الانتقادات، ومحاولة تحويل الأنظار عن بعض الممارسات المثيرة للجدل.

ويشير أصحاب هذا الطرح إلى أن بعض الخطابات الإعلامية أو المنشورات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي تعتمد، حسب تعبيرهم، على المديح وتضخيم نتائج أنشطة محدودة، مع التركيز على صور معينة باعتبارها دليلاً على النجاح وتحقيق الأهداف، في حين يتم، بحسبهم، تجاهل جوانب أخرى تحتاج إلى النقاش والمساءلة.

كما تُطرح تساؤلات حول العلاقة المحتملة بين بعض الفاعلين الجمعويين وبعض الأصوات الإعلامية أو النشطاء الذين يتولون الدفاع عنهم، وهي ادعاءات تبقى بحاجة إلى أدلة ومعطيات دقيقة حتى يمكن الانتقال بها من مستوى الاتهام إلى مستوى الإثبات.

ويعتبر منتقدو الوضع الحالي أن استمرار مثل هذه الممارسات، إن ثبت وجودها، قد يضر بصورة العمل الجمعوي بإمزورن، ويؤدي إلى فقدان المواطنين الثقة في الجمعيات التي يفترض أن تكون شريكاً أساسياً في التنمية المحلية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقطاعات حساسة مثل الطفولة والمرأة والشباب والهوية والأنشطة التربوية والثقافية.

ويذهب أصحاب هذه الانتقادات إلى أن خطورة الأمر لا تكمن فقط في طبيعة الأنشطة المنظمة، وإنما أيضاً في إمكانية تحول العمل الجمعوي إلى وسيلة لبناء النفوذ والتأثير داخل المجتمع المحلي، من خلال استهداف فئات مختلفة، وعلى رأسها الأطفال والفتيات والنساء، واستعمال العمل الجمعوي كقناة للوصول إلى شرائح اجتماعية واسعة.

وفي المقابل، فإن تقييم واقع المجتمع المدني بإمزورن لا يمكن أن يتم من خلال تعميم الاتهامات على جميع الجمعيات، إذ تضم الساحة الجمعوية هيئات وفاعلين يشتغلون بشكل جاد لخدمة الصالح العام، كما أن أي اتهام يتعلق باختلاس أموال أو التلاعب بالمنح أو تزوير التقارير يظل بحاجة إلى وثائق ومعطيات قابلة للتحقق، أو إلى نتائج افتحاص أو تحقيق رسمي.

ومن هنا تبرز أهمية فتح نقاش جدي وشفاف حول واقع العمل الجمعوي بإمزورن، بما في ذلك طرق الاستفادة من الدعم العمومي، ومعايير توزيع المنح، وكيفية صرفها، ومدى احترام الجمعيات لأهدافها المعلنة، ومدى مطابقة أنشطتها لما هو مصرح به في تقاريرها.

كما أن تعزيز الشفافية يقتضي، وفق هذا الطرح، تمكين الجهات المختصة من مراقبة أوجه صرف المال العام، وتشجيع الجمعيات على نشر تقاريرها المالية والأدبية، واحترام قواعد الحكامة الداخلية، وضمان مشاركة أعضاء المكاتب في اتخاذ القرارات، بما يمنع تحول الجمعيات إلى فضاءات مغلقة تدار من طرف شخص واحد.

ويبقى الرهان الأساسي هو الحفاظ على العمل الجمعوي كفضاء للتطوع وخدمة المجتمع والتنمية المحلية، وقطع الطريق أمام أي استغلال محتمل للمنح أو الأنشطة لتحقيق مصالح شخصية أو سياسية أو مالية، مع ضرورة الاحتكام إلى الوثائق والقانون والجهات المختصة بدل إطلاق الاتهامات دون أدلة.

 

18/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts