kawalisrif@hotmail.com

دراسة ترصد أسباب تأخر أدب سجون المعتقلين الإسلاميين بالمغرب

دراسة ترصد أسباب تأخر أدب سجون المعتقلين الإسلاميين بالمغرب

خلصت دراسة للكاتب والباحث عبد الفتاح الحيداوي، بعنوان «لماذا تأخر ظهور أدب السجون المنبثق عن تجربة المعتقلين الإسلاميين في المغرب؟»، إلى أن محدودية هذا النوع من الكتابات لا تعني غياب التجربة السجنية أو ضعف الرغبة في استعادتها، وإنما تعكس اختلالاً في شروط إنتاج الذاكرة وتداولها والاعتراف بها اجتماعياً ومؤسساتياً. وأرجعت الدراسة ذلك إلى عوامل سياسية وحقوقية وثقافية وتنظيمية ونفسية وأرشيفية متشابكة، موضحة أن المعتقلين اليساريين استفادوا، بدرجات متفاوتة، من حقل حقوقي وثقافي وصحفي ساعد على تحويل شهاداتهم إلى إنتاج مكتوب ومتداول، بينما ظلت التجربة الإسلامية محكومة، خصوصاً بعد تفجيرات 16 ماي 2003، بسياق أمني مرتبط بمكافحة الإرهاب، إلى جانب الوصم الاجتماعي والحذر من كشف تفاصيل تنظيمية حساسة والآثار النفسية العميقة للاعتقال.

وترى الدراسة أن الأدق ليس الحديث عن غياب أدب سجون إسلامي بالمغرب، وإنما عن وجود شهادات ومذكرات متفرقة لم تتحول بعد إلى تقليد أدبي متراكم وداخل في صلب الذاكرة الوطنية، مستشهدة بأعمال مثل مذكرات المفضل المغوتي «ويعلو صوت الأذان من جحيم تازمامارت» وكتاب أحمد الحو «عائد من المشرحة». كما تميز بين تجارب الاعتقال التي عرفتها الحركات الإسلامية خلال السبعينيات والثمانينيات وبين تلك التي أعقبت أحداث 2003، معتبرة أن السياق الأمني والقضائي والإعلامي تغير بشكل كبير بين المرحلتين. وتوضح أن تحويل تجربة السجن إلى أدب لا يحدث تلقائياً، بل يحتاج إلى سلسلة من الوسطاء، تشمل الكاتب والمحرر والناشر والصحفي والناقد والباحث والمؤسسات الحقوقية، فضلاً عن جمهور مستعد لتلقي الشهادة بعيداً عن الأحكام المسبقة؛ وهو ما جعل بعض المعتقلين الإسلاميين يترددون في الكتابة خشية أن تُقرأ شهاداتهم باعتبارها دفاعاً عن العنف أو الإرهاب بدل النظر إليها بوصفها توثيقاً لتجربة الاعتقال والانتهاكات.

وتحذر الدراسة من أن استمرار تأجيل تدوين هذه الذاكرة يهدد بفقدان جزء مهم من الشهادات والوثائق، بفعل وفاة الشهود، وضياع الرسائل والدفاتر، وتشتت أرشيف المحامين وتلف الوثائق أو اختفاء المواد الرقمية. وتقترح التعامل مع الشهادات الفردية باعتبارها مادة أساسية لإعادة بناء تاريخ اجتماعي وسياسي أكثر شمولاً للسجن بالمغرب، عبر جمع روايات متعددة من فترات وأماكن وخلفيات مختلفة. وفي الوقت نفسه، تؤكد أن توثيق التجربة السجنية لا يعني افتراض براءة أصحابها أو منح أي جماعة حصانة من النقد، بل يستوجب الفصل بين المسؤولية عن الأفعال المنسوبة إلى الأفراد وبين الحق في توثيق ما تعرضوا له أثناء الاعتقال، معتبرة أن البحث العلمي والعدالة يقتضيان التعامل مع الذاكرة السجنية باعتبارها جزءاً من التاريخ الوطني، بما في ذلك الذاكرة الإسلامية التي لا تزال، وفق الدراسة، مؤجلة الحضور في السردية العامة.

19/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts