دافعت إسرائيل عن الغارات التي استهدفت مطار أبو الضهور العسكري في ريف إدلب، معتبرة أن موافقة دمشق على احتمال نشر قوات تركية في القاعدة تمثل تهديداً لأمنها، في وقت رفضت أنقرة هذه المبررات وحمّلت تل أبيب مسؤولية التصعيد. وجاء الموقف الإسرائيلي بعد إدانة أميركية للضربة، إذ وصف المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك الهجوم بأنه “تصعيد غير ضروري” قد يعرقل جهود تثبيت الاستقرار، بينما اكتفى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتلميح إلى المسؤولية الإسرائيلية، مؤكداً أن تل أبيب حذرت دمشق من أي انتشار عسكري تركي قرب حلب، ولن تتهاون مع ما تعتبره تهديداً لأمنها.
وأكدت مصادر سورية أن الطيران الإسرائيلي شن ثماني غارات على مدرج المطار، الذي خرج من الخدمة منذ عام 2012 وتتولى وزارة الدفاع السورية حمايته، فيما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القصف جاء عقب زيارة وفد عسكري تركي للمنشأة، في إطار بحث إمكانية إعادة تشغيلها. ونددت أنقرة بالهجوم، معتبرة أن إسرائيل تستهدف البنية التحتية والقدرات السورية وتنتهك سيادة البلاد ووحدة أراضيها، بينما وصفت دمشق الغارات بأنها “عدوان غير مبرر”، مطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن باتخاذ موقف حازم إزاء ما اعتبرته انتهاكات إسرائيلية متكررة. ويأتي ذلك في ظل توتر متزايد بين أنقرة وتل أبيب، خصوصاً منذ الحرب الإسرائيلية على غزة وتكثيف النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
ويأتي التصعيد في سياق أوسع من التوتر بين دمشق وتل أبيب منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024، إذ نفذت إسرائيل مئات الضربات على أهداف عسكرية سورية، وتوغلت قواتها خارج المنطقة العازلة في الجولان، مؤكدة أنها لا تعتزم الانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها. ورغم عقد جولات تفاوض بين الجانبين على المستوى الوزاري، لم تتوقف العمليات الإسرائيلية، بينما طالبت دمشق بانسحاب إسرائيلي غير مشروط من الأراضي التي تجاوزت خط وقف إطلاق النار لعام 1974. وفي المقابل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل سوريا، في وقت شدد فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن انتهاك سيادة سوريا ووحدة أراضيها أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف.
19/08/2026